تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وعن عبد اللّه بن أبي عبيدة قال : « استخلف المنصور ، فلم يكن له همّ إلّا طلب محمد والمسألة عنه ، فدعا بني هاشم واحدا واحدا يخلو به ويسأله ، فيقول : يا أمير المؤمنين ! قد عرف أنّك قد عرفته بطلب هذا الشأن قبل اليوم ، فهو يخافك ، وهو الآن لا يريد لك خلافا » « 1 » . وذكر اليعقوبي « أنّ المنصور لمّا قدم المدينة طلب محمدا ، فلم يظفر به ، فأخذ جماعة - منهم : عبد اللّه والد محمد - فأوثقهم في الحديد ، وحملهم على الإبل بغير وطاء ، وقال لعبد اللّه : دلّني على ابنك وإلّا - واللّه - قتلتك » « 2 » . ولمّا نصب المنصور رياح بن عثمان واليا على المدينة سنة 144 ه قام بحبس خمسة عشر رجلا من أسرة محمد ، وبقوا في الحبس حتّى ماتوا جميعا ، وفي تلك الأثناء نشر الخليفة رسائل على لسان عيونه يذكر فيها حماية محمد ودعوته للثورة ، حتّى ثار محمد في أواخر شهر جمادى الآخرة سنة 145 ه ومعه 250 شخصا في المدينة ، ولقّب نفسه بخليفة المسلمين ، كما وعيّن ولاة مكة واليمن والشام وأرسلهم إلى ولاياتهم . وبعد أن عرف المنصور أوضاع المدينة أرسل أربعة آلاف مقاتل بقيادة عيسى بن موسى إليها ، وكتب رسالة اعتبر محمدا فيها مفسدا في الأرض ، ويجب قتله إلّا إذا سلّم نفسه ، فكتب محمد في الجواب أنّه يعطي الأمان للخليفة ، وسمّى نفسه الخليفة . وتوقّف عيسى بن موسى قبل المدينة في مكان يسمى « فند » « 3 » وكتب رسالة إلى أهل المدينة يدعوهم فيها لترك محمد ، وبعد وصول الرسالة تركوا محمدا ، بل وخرج جمع منهم لاستقبال الجيش ، وأخيرا دخل الجيش المدينة ، ولم تمض فترة حتّى قتل محمد واثنا عشر من أنصاره على أيديهم . وقد استمرّت ثورته شهرين واثني عشر يوما « 4 » .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 210 . ( 2 ) . تاريخ اليعقوبي 2 : 369 - 370 . ( 3 ) . فند : جبل بين مكة والمدينة ، حول البحر الأحمر ( معجم البلدان 4 : 277 ) . ( 4 ) . أنظر تفاصيل ثورته في مقاتل الطالبيّين : 6 وما بعدها ، سير أعلام النبلاء 6 : 210 وما بعدها ، تاريخ -