منه ، إلّا أنّه قبل أن يصل إليها استشهد بالسمّ في منطقة « القلزم » « 1 » ، بتدبير من معاوية « 2 » .
وبعد حادثة التحكيم أرسل معاوية جيشا بقيادة عمرو بن العاص للسيطرة على مصر ، ولمّا قربوا من مصر انضمّ إليهم الآلاف من المخالفين الذين كانوا يتحيّنون الفرص للانقلاب على محمد والي مصر ، وهجموا على مصر ، فقاوم محمد مع أهالي مصر هذا الهجوم حيث أمره علي عليه السّلام ، إلّا أنّ جيشه ما لبث أن تراجع واندحر بعد فترة من المقاومة والدفاع المستميت ، واستشهد محمد فيها « 3 » .
* محمد وأهل البيت عليهم السّلام :
كان محمد من أنصار ومحبّي أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، بل ذكر البرقي أنّه كان من أفراد شرطة الخميس « 4 » ، وكان الإمام عليه السّلام يثني عليه « 5 » ، ولمّا سمع بخبر شهادته قال :
« جزعنا عليه بقدر سرورهم ، فما جزعت على هالك منذ دخلت هذه الحروب جزعي عليه ، كان لي ربيبا ، وكنت أعدّه ولدا » « 6 » .
كما أثنى الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام عليه ، فقال : « إذا كان يوم القيامة . . . وقيل : أين حواريي علي بن أبي طالب ؟ فيقوم . . . ومحمد بن أبي بكر » « 7 » . وفيه يقول الصادق عليه السّلام :
« كان عمّار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر لا يرضيان أن يعصى اللّه عزّ وجلّ » « 8 » .
هذا وكان لمحمد موقف مع أخته عائشة يوم الجمل وهو يذكّرها بقول رسول
هامش
( 1 ) . راجع ترجمة مالك من هذا الكتاب . والقلزم : مدينة على ساحل بحر اليمن من جهة مصر ، بينها وبين مصر ثلاثة أيام ( مراصد الاطّلاع 3 : 1116 ) .
( 2 ) . تاريخ الطبري 5 : 95 ، مروج الذهب 2 : 409 .
( 3 ) . معجم رجال الحديث 15 : 241 ، الغدير 11 : 64 - 67 .
( 4 ) . رجال البرقي : 4 .
( 5 ) . تقريب التهذيب 2 : 148 .
( 6 ) . مروج الذهب 2 : 409 .
( 7 ) . رجال الكشّي : رقم ( 20 ) ، الاختصاص : 61 .
( 8 ) . رجال الكشّي : رقم ( 111 ) ، ( 112 ) .