تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وأفقه الناس في الدين ، وأقرأهم لكتاب اللّه ، وأشجعهم عند اللقاء يوم البأس » « 1 » . وكانت له مواقف مشهودة في الحروب التي خاضها مع أمير المؤمنين عليه السّلام ، ففي حرب الجمل كانت له صولات على رموز الناكثين « 2 » ، وفي معركة صفّين كان أشبه بكابوس على جيش معاوية ، وكان قائد المذحجيّين حيث تقدّم في صفّين وأوصل الأمر إلى الانتصار المحتوم ، إلّا أنّ الجماعة الذين خدعوا برفع المصاحف على الرماح منعته من هذا العمل ، وتعجّب منهم مالك واضطرّ أخيرا إلى الانسحاب طاعة لأمر أمير المؤمنين عليه السّلام « 3 » . وبعد معركة صفّين نصبه الإمام علي عليه السّلام حاكما على ناحية الجزيرة ، ثم نصبه حاكما على مصر « 4 » ، حيث ورد في رواية أنّه بعد أن بلغ عليا توثّب أهل مصر عليه ، قال : « ما لمصر إلّا أحد الرجلين : صاحبنا الذي عزلناه عنها بالأمس - يعني قيس بن سعد - أو مالك بن الحارث » . وكان علي عليه السّلام حين رجع عن صفّين قد ردّ الأشتر إلى عمله بالجزيرة . . . فلمّا انقضى أمر الحكومة كتب علي إلى مالك وهو يومئذ بنصيبين « 5 » . ونظرا لما تقدّم يتبيّن عدم صحّة ما روي من أنّ الإمام علي غضب عليه وقلاه واستثقله ، فكلّمه فيه عبد اللّه بن جعفر إلى أن بعثه إلى مصر ، وأنّه قال : إن ظفر فذاك ، وإلّا استرحت منه ! « 6 » . ويتّضح الأمر أكثر من هذا لو لاحظنا شهادة النبي صلّى اللّه عليه واله لمالك الأشتر بأنّه مؤمن « 7 » .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 254 - 255 ، تاريخ الطبري 4 : 486 . ( 2 ) . الجمل : 350 ، مختصر تاريخ دمشق 24 : 19 . ( 3 ) . مختصر تاريخ دمشق 24 : 21 ، وقعة صفّين : 174 ، 175 ، 490 . ( 4 ) . أنظر : الغارات 1 : 257 ، 268 ، أمالي المفيد : 80 . وذكر خليفة بن خياط : أنّه بعد شهادة مالك ولّى علي عليه السّلام محمد ابن أبي بكر ، فسار إليه عمرو بن العاص ، فاقتتلوا حتّى قتل محمد ( تاريخ خليفة : 144 ) . ( 5 ) . الغارات 1 : 256 ، النجوم الزاهرة 1 : 103 . وانظر : تاريخ اليعقوبي 2 : 194 . ( 6 ) . تهذيب الكمال 27 : 128 . ( 7 ) . معجم رجال الحديث 15 : 170 .