عبد الملك بن يحيى أبو الوليد : سمعت أبي يقول : « ما رأيت أحدا أكمل من الليث بن سعد ، كان فقيه البدن ، عربي اللسان ، يحسن القرآن والنحو ، ويحفظ الشعر والحديث ، حسن المذاكرة » وما زال يذكر خصالا جميلة ويعقد بيده حتّى عقد عشرة ، لم أر مثله « 1 » .
بل اعتبره البعض - ومنهم الشافعي - أفقه من مالك « 2 » ، فعن سعيد ابن أبي أيوب قال :
« لو أنّ مالكا والليث اجتمعا لكان مالك عند الليث أبكم ، ولباع الليث مالكا في من يزيد ! » « 3 » .
وقد سافر الليث إلى العراق سنة 161 ه « 4 » ، والتقى هناك بعض تلامذة أبي حنيفة ، ممّا حدا بالبعض إلى أن يورده في طبقات الحنفية « 5 » ، وقال ابن سعد : « كان قد استقلّ بالفتوى في زمانه بمصر » « 6 » . وقال الشافعي : « الليث بن سعد أتبع للأثر من مالك بن أنس » « 7 » . وقال يحيى بن عبد اللّه بن بكير : « الليث أفقه من مالك ، ولكن كانت الحظوة لمالك » « 8 » .
ويبدو تفوّقه في الفقه على مالك من خلال بعض الرسائل التي تبادلها مع مالك ، فقد ردّ آراء مالك في الأصول والفقه ، ومنها : حجّية إجماع أهل المدينة ، والجمع بين الظهرين والعشاءين « 9 » ، وكان يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم « 10 » .
هامش
( 1 ) . تاريخ بغداد 13 : 6 .
( 2 ) . تهذيب الكمال 24 : 270 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 226 ، تهذيب الكمال 24 : 268 .
( 3 ) . تذكرة الحفّاظ 1 : 226 ، وفيات الأعيان 4 : 130 .
( 4 ) . تهذيب الكمال 24 : 266 .
( 5 ) . الجواهر المضيئة 2 : 720 .
( 6 ) . الطبقات الكبرى 7 : 517 .
( 7 ) . حلية الأولياء 7 : 319 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 224 - 225 ، تهذيب الكمال 24 : 270 .
( 8 ) . الجرح والتعديل 7 : 180 .
( 9 ) . وكان يرى ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك ، والقفّال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي ، والنووي من المتأخّرين جواز الجمع في حال المطر ، فيما كان يرى ابن عباس الجمع مطلقا ( ليث بن سعد : 84 - 85 ) .
( 10 ) . تهذيب الكمال 24 : 272 ، تاريخ بغداد 13 : 10 .