تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ولم تورد المصادر التاريخية آراءه الكلامية ، وقد نقل عنه قوله : « بلغت الثمانين وما نازعت صاحب هوى قطّ » « 1 » . وأشار الذهبي إلى سرّ ذلك ، فقال : « كانت الأهواء والبدع خاملة في زمن الليث ومالك والأوزاعي ، والسنن ظاهرة عزيزة ، فأمّا في زمن أحمد وإسحاق وأبي عبيد فظهرت البدعة وامتحن أئمة الأثر ، ورفع أهل الأهواء رؤوسهم بدخول الدولة معهم ، فاحتاج العلماء إلى مجادلتهم بالكتاب والسنّة ، ثم كثر ذلك واحتجّ عليهم العلماء أيضا بالمعقول ، فطال الجدال ، واشتدّ النزاع ، وتولّدت الشبهة » « 2 » . كان الليث كبير الديار المصرية ورئيسها ، ومحتشمها وعالمها ، وأمير من بها في عصره ، بحيث إنّ القاضي والنائب من تحت أمره ومشورته « 3 » . وقد طلب منه المنصور أن يتسلّم إمارة مصر ، فامتنع « 4 » . وكان له يوميا أربعة مجالس يجلس فيها : أمّا أولها فيجلس لنائبة السلطان في نوائبه وحوائجه ، ويجلس لأصحاب الحديث ، ومجلس للمسائل يغشاه الناس فيسألونه ، ومجلس لحوائج الناس ، لا يسأله أحد من الناس فيردّه ، كبرت حاجته أم صغرت « 5 » . قال عثمان بن صالح السهمي : « كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتّى نشأ فيهم الليث بن سعد ، فحدّثهم بفضائل عثمان فكفّوا عن ذلك ، وكان أهل حمص ينتقصون عليا حتّى نشأ فيهم إسماعيل بن عيّاش ، فحدّثهم بفضائله فكفّوا عن ذلك » « 6 » . وقد سافر الليث إلى خارج مصر مرّتين : الأولى إلى المدينة ومكّة سنة 113 ه ،
هامش
( 1 ) . سير أعلام النبلاء 8 : 144 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . تاريخ الإسلام 11 : 304 . ( 4 ) . تذكرة الحفّاظ 1 : 224 ، وفيات الأعيان 4 : 129 . ( 5 ) . تهذيب الكمال 24 : 276 . ( 6 ) . المصدر السابق .