يعدّ من شيعة الإمام وخاصّته ، كما كان عامله على « هيت » « 1 » .
وبعد انتهاء معركة صفّين وقضية التحكيم ، أخذت سرايا معاوية تنهب أطراف العراق ولا يردّها كميل ، ويحاول أن يجبر ما عنده من الضعف بأن يغير على أطراف أعمال معاوية ، فأنكر الإمام عليه السّلام ذلك من فعله ، وقال له في كتابه إليه : « أمّا بعد ، فإنّ تضييع المرء ما وليّ وتكلّفه ما كفي ، لعجز حاضر . . . » « 2 » .
ويذكر أنّه في إحدى المرّات تصدّى بستمائة فارس لهجوم عبد الرحمان بن قباث على مدن الجزيرة « 3 » وردّهم ، وقتل الكثير من أهل الشام المغيرين عليها ، فكتب إلى الإمام علي عليه السّلام بالفتح والنصر فجزاه خيرا ، وأجابه جوابا حسنا ورضي عنه « 4 » .
ولم يقتصر حضور كميل في ميادين القتال على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقد ثار في زمن الحجّاج مع العبّاد والعلماء ؛ كالشعبي وسعيد بن جبير وعبد الرحمان بن أبي ليلى ، وقبيل القتال مع جيش الحجّاج صعد منبر الكوفة ودعا الناس للقتال ضدّ الظالمين « 5 » .
ومع أنّه كان شيخا فقد شهر سيفه واشترك في القتال مع عبد الرحمان بن محمد بن الأشعث ضد جيش الحجّاج في معركة « دير الجماجم » « 6 » .
* كميل وأهل البيت عليهم السّلام :
ذكرنا أنّ كميلا كان محبّا للإمام علي عليه السّلام بشدة حتّى وصفوه بالغلوّ في ذلك ، قال ابن الأثير : « وكان خصّيصا بأمير المؤمنين علي » « 7 » . وعدّه ابن شهرآشوب ممّن أنبأه
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 : 149 . و « هيت » بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار ، ذات نخل كثير وخيرات واسعة ، وهي مجاورة للبرية ( معجم البلدان 5 : 421 ) .
( 2 ) . المصدر السابق : 149 - 150 .
( 3 ) . وهي بين دجلة والفرات مجاورة الشام ، تشتمل على ديار مضر وديار بكر ( معجم البلدان 2 : 134 ) .
( 4 ) . الكامل في التاريخ 3 : 379 .
( 5 ) . أنظر : أنساب الأشراف 7 : 339 .
( 6 ) . الكامل في التاريخ 4 : 472 .
( 7 ) . المصدر السابق : 482 .