اللّه به ، ولا تقولوا فينا ما ليس فينا ، إن يعذّبنا اللّه فبذنوبنا ، وإن يرحمنا فبرحمته وفضله » « 1 » .
وقد وردت مثل هذه الكلمات عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، ومن جملتهم الإمام علي عليه السّلام حيث قال : « هلك فيّ رجلان : محبّ غال ومبغض قال » « 2 » .
إلّا أنّ الرواية التي نقلها ابن سعد وغيره عنه لا تتلاءم مع ما عرفناه عن أهل البيت عليهم السّلام ، بل ومع المسلّمات التي ذكرت عنهم في مصادر أهل السنّة . فقد روى ابن سعد عن فضيل بن مرزق قال : سألت عمر بن علي وحسين بن علي عمّي جعفر ، قلت :
هل فيكم أهل البيت إنسان مفترضة طاعته تعرفون له ذلك ، ومن لم يعرف له ذلك فمات مات ميتة جاهلية ؟ فقالا : لا واللّه ما هذا فينا ، من قال هذا فينا فهو كذّاب ! قال :
فقلت لعمر بن علي : رحمك اللّه إنّ هذه منزلة تزعمون أنّها كانت لعلي أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله أوصى إليه ، ثمّ كانت للحسن أنّ عليا أوصى إليه ، ثمّ كانت للحسين أنّ الحسن أوصى إليه ، ثمّ كانت لعلي بن الحسين أنّ الحسين أوصى إليه ، ثمّ كانت لمحمد بن علي أنّ عليا أوصى إليه ، فقال : واللّه لمات أبي فما أوصى بحرفين ، قاتلهم اللّه ! واللّه إنّ هؤلاء إلّا متأكّلون بنا « 3 » .
وهذه الرواية تتعارض مع ما نقله الشيخ الطوسي عن النبي صلّى اللّه عليه واله . فقد ورد عن أبي ذر أنّه قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : « يا علي ! أنت أخي وصفيّي ، ووصيّي ووزيري وأميني ، مكانك منّي في حياتي وبعد موتي كمكان هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي معي ، من مات وهو يحبّك ختم اللّه عزّ وجلّ له بالأمن والإيمان ، ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب » « 4 » . فالتعارض والتضادّ واضح بين الرواية المذكورة عنه وبين الروايات الأخرى المنقولة عن أهل البيت عليهم السّلام
هامش
( 1 ) . إرشاد المفيد 2 : 171 ، لباب الأنساب 1 : 380 .
( 2 ) . نهج البلاغة : 489 ، 558 .
( 3 ) . الطبقات الكبرى 5 : 324 - 325 ، تهذيب الكمال 21 : 467 .
( 4 ) . أمالي الطوسي : 544 .