بعض المصادر : أنّ الإمام الصادق عليه السّلام كان يعتمد عليه في بيان الفقه للآخرين ، كما يكشف ذلك إرجاع الإمام عليه السّلام الرجل الشامي إليه في الفقه ومسائله « 1 » .
كما يبدو أنّ زرارة كان يستعمل القياس في مناظراته لإبطال القياس عند الآخرين ، حتّى قال الإمام الصادق عليه السّلام للشامي الذي ناظره في الفقه : « . . . وأمّا زرارة فقاسك ، فغلب قياسه قياسك » « 2 » . ولعلّ أخذه بالقياس كان لمناسبة الجو الحاكم على الكوفة آنذاك ، في النصف الأول من القرن الهجري الثاني ، حيث كان يعيش أبو حنيفة واشتهر باعتباره أبرز أصحاب الرأي والقياس « 3 » .
وينبغي الإشارة هنا إلى نقطة مهمّة هنا ، وهي أنّ المحدّثين الشيعة الكبار في العراق كانوا يتأثّرون في تلك الفترة بثقافة القياس في مجال الاستنباط الفقهي ، إلّا أنّهم كانوا يواجهون من قبل الأئمة عليهم السّلام بالنهي والزجر عنه . ومن ذلك ما ورد من قول الصادق عليه السّلام لأبان بن تغلب في حوار له معه : « يا أبان ، إنّك أخذتني بالقياس ، والسنّة إذا قيست محق الدين » « 4 » .
ويظهر من رسالة أبي غالب الزراري - أحد أحفاد زرارة - : أنّ أول من عرف التشيّع منهم هي ( أم الأسود ) أختهم من جهة أبي خالد الكابلي . وروي : أنّ أول من عرف هذا الأمر منهم : عبد الملك ، عرفه من صالح بن ميثم ، ثم عرفه حمران من أبي خالد الكابلي « 5 » .
وقد اعتبره علماء السنّة ومنهم : ابن قتيبة والأسفراييني وابن حزم والذهبي من الغالية ، ومن الرافضة ، ومن أهل البدع ، أو أنّه فطحي المذهب ، ويقول بإمامة عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) . تنقيح المقال 1 : 439 .
( 2 ) . راجع رجال الكشّي : رقم ( 494 ) .
( 3 ) . كانت سنة ولادة ووفاة زرارة وأبي حنيفة متطابقة .
( 4 ) . الكافي 7 : 300 .
( 5 ) . رسالة أبي غالب الزراري : 130 ، 135 .