كان أعين غلاما روميا ، اشتراه رجل من بني شيبان فربّاه وتبنّاه فأحسن تأديبه ، فحفظ القرآن وعرف الأدب ، فصار أديبا بارعا ، فقال له مولاه : أستلحقك ؟ فقال : لا ، ولائي منك أحبّ إليّ من النسب ، فلمّا كبر قدم عليه أبوه من بلاد الروم ، وكان راهبا اسمه سنسن ، وذكر أنّه من غسّان ممّن دخل بلاد الروم في أول الإسلام « 1 » .
واختلف في عدد بني أعين بين ثمانية وعشرة وستة عشر وسبعة عشر ، ولهم أخت يقال لها « أم الأسود » . وقد لقي بعضهم وأبناؤهم الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام « 2 » ، منهم :
حمران بن أعين وابناه : حمزة ومحمد ، وبكير بن أعين وابنه عبد اللّه ، وعبد الرحمان بن أعين ، وعبد الملك بن أعين وابنه ضريس « 3 » .
واسم زرارة : عبد ربّه ، وطبقا لعدّة نسخ من رسالة أبي غالب الزراري فإنّه عاش سبعين عاما « 4 » . وكان له ثمانية أبناء ، صار بعضهم من أصحاب الصادق عليه السّلام ، وهم :
الحسن والحسين وعبيد اللّه « 5 » . وكان وسيما جسيما أبيض ، وكان يخرج إلى الجمعة وعلى رأسه برنس أسود ، وبين عينيه سجّادة ، وفي يده عصا ، فيقوم له الناس سماطين ينظرون إليه لحسن هيئته ، فربّما رجع عن طريقه « 6 » . ونسب إلى بني شيبان لأنّه كان لأسرة أعين ولاء حلف مع بني شيبان « 7 » .
وكان زرارة ماهرا في الجدل ، ومناظرا لا يقوم أحد لحجّته ، صاحب إلزام وحجّة قاطعة ، إلّا أنّ العبادة أشغلته عن الكلام ، والمتكلّمون من الشيعة تلاميذه « 8 » . ويبدو من
هامش
( 1 ) . رسالة أبي غالب الزراري : 130 ، الفهرست لابن النديم : 276 .
( 2 ) . رسالة أبي غالب الزراري : 114 ، 130 ، 138 ، 139 ، 189 ، 190 .
( 3 ) . المصدر السابق : 129 - 133 .
( 4 ) . أعيان الشيعة 7 : 46 ، رسالة أبي غالب الزراري : 208 ( فهرس الأعلام ) .
( 5 ) . رسالة أبي غالب الزراري : 131 ، أعيان الشيعة 7 : 46 .
( 6 ) . أعيان الشيعة 7 : 46 .
( 7 ) . الفوائد الرجالية 1 : 229 .
( 8 ) . المصدر السابق : 47 .