كان العباس أبيض بضّا جميلا ، معتدل القامة ، وله ضفيرتان « 1 » . قال الذهبي : « كان أطول الرجال ، وأحسنهم صورة وأبهاهم ، وأجهرهم صوتا ، مع الحلم الوافر والسؤدد » « 2 » .
كما كان في الجاهلية رئيسا في قريش « 3 » . وكان النبي صلّى اللّه عليه واله يكرمه ويجلّه ويعظّمه بعد الإسلام « 4 » .
وكذلك كان معظّما عند الصحابة ، فقد نقل المؤرّخون أنّه قد توسّل به عمر بن الخطاب للدعاء والاستسقاء في سنة القحط ، وفصّل فيه ابن عبد البرّ أكثر من غيره ، وكان ذلك سنة 17 ه ، وقال عمر حينها وقد خرج بالعباس : « اللّهم إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا عليه السّلام إذا قحطنا ، فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعم نبيّنا عليه السّلام فاسقنا » « 5 » .
وإليه كانت عمارة المسجد الحرام والسقاية في الجاهلية ، أمّا السقاية فمعروفة ، وأمّا عمارة المسجد الحرام فإنّه كان لا يدع أحدا يسبّ في المسجد ، ولا يقول فيه هجرا .
وذكرت الروايات أنّه قد ضلّ وهو صبي ، فنذرت أمّه نتيلة بنت جناب أن تغطّي الكعبة بستر من الحرير إذا عاد إليها ابنها ، فلمّا وجدته وفت بنذرها ، وكانت أوّل عربية كست البيت الحرير والديباج وأصناف الكسوة « 6 » .
وذكر البعض : أنّ العباس كان مشركا عند حدوث بيعة العقبة « 7 » ، مع أنّها حصلت
هامش
( 1 ) . تهذيب الكمال 14 : 229 .
( 2 ) . سير أعلام النبلاء 2 : 79 .
( 3 ) . الاستيعاب 2 : 811 .
( 4 ) . الوافي بالوفيات 16 : 631 .
( 5 ) . الطبقات الكبرى 4 : 29 ، الاستيعاب 2 : 814 - 816 ، تهذيب تاريخ ابن عساكر 7 : 248 ، أسد الغابة 3 : 111 .
( 6 ) . أسد الغابة 3 : 109 ، الوافي بالوفيات 16 : 630 .
( 7 ) . بايع النبيّ صلّى اللّه عليه واله في هذه العقبة - التي وقعت في وسط أيام التشريق ليلة النفر الأول - ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان من قبيلة الأوس والخزرج على الحرب ، وجعل صلّى اللّه عليه واله لهم على الوفاء بذلك الجنّة ( سيرة ابن هشام 2 : 97 ، الطبقات الكبرى 1 : 221 ) .