تحت إشرافه وبمعونته « 1 » . إلّا أنّه وبحسب بعض الروايات كان مسلما في مكّة قبل ذلك التاريخ ، يقول أبو رافع : « كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل وأسلمت ، فكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم ، فكان يكتم إسلامه » « 2 » . ولذلك لمّا خرج العباس مع قريش إلى معركة بدر ، وكان مجبرا مكرها من قبل قريش ، قال النبي صلّى اللّه عليه واله للمسلمين : « من لقي العباس بن عبد المطلب عم النبي صلّى اللّه عليه واله فلا يقتله ، فإنّما خرج مستكرها » « 3 » .
وقد أسر العباس في هذه المعركة ، ففدى نفسه وعاد إلى مكة ، وبقي فيها بأمر النبي صلّى اللّه عليه واله ليتعرّف إلى تحرّكات قريش ونواياها ، ولذا بعث العباس رسولا إلى النبي صلّى اللّه عليه واله يخبره عن عزم قريش على الخروج إلى « أحد » « 4 » . وكان قد هاجر إلى المدينة بعد فتح خيبر وقبل فتح مكّة مع أسرته ، واستقبله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وبهجرته انقطعت الهجرة حيث كان آخر المهاجرين . ومنذ ذلك الوقت أصبح مناصرا علنا للنبي صلّى اللّه عليه واله ، فاشترك في حنين والطائف وتبوك وفتح مكّة « 5 » .
وكان العباس - كغيره من بني هاشم - منفورا منه لدى قريش ، يقول ابن الأثير :
دخل العباس على النبي صلّى اللّه عليه واله مغضبا ، فقال صلّى اللّه عليه واله : « ما أغضبك ؟ » فقال العباس : يا رسول اللّه ، ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة ، وإذا لقونا لقونا بغير تلك ؟ قال :
فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حتّى احمرّ وجهه ، ثم قال : « والذي نفسي بيده ، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتّى يحبّكم للّه ولرسوله » ، ثم قال : « أيها الناس ، من آذى عمي فقد آذاني ، فإنّما عم الرجل صنو أبيه » « 6 » .
هامش
( 1 ) . سير أعلام النبلاء 2 : 85 ، الطبقات الكبرى 4 : 9 .
( 2 ) . الطبقات الكبرى 4 : 10 ، مستدرك الحاكم 3 : 323 .
( 3 ) . الطبقات الكبرى 4 : 10 .
( 4 ) . المغازي 1 : 204 ، تهذيب تاريخ دمشق 7 : 232 .
( 5 ) . أنظر : الطبقات الكبرى 4 : 18 ، أسد الغابة 3 : 110 .
( 6 ) . أسد الغابة 3 : 110 ، مسند أحمد 1 : 340 .