2 - روى الكشّي بسنده إلى شهاب بن عبد ربّه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : كيف أصبحت جعلت فداك ؟ قال : أصبحت أقول ، كما قال أبو الطفيل عامر بن واثلة :
وإنّ لأهل الحقّ لاشكّ دولة * على الناس إيّاها أرجّي وأرقب « 1 »
ويستفاد من هذا مدح أبي الطفيل والثناء عليه ، وكذلك أنّه لم يكن يعتقد بغير رجعة أهل الحقّ .
وعلى كلّ حال ، فيكفي في المقام ما ذكره أبو الفرج حيث قال : « كان من وجوه شيعته - أي الإمام علي عليه السّلام - وله منه محلّ خاصّ ، يستغنى بشهرته عن ذكره » « 2 » . كما ونقل أبو الفرج بإسناده عنه قوله : « لم يبق من الشيعة غيري » « 3 » ، ومراده من « الشيعة » :
الذين كانوا مع أمير المؤمنين عليه السّلام . وهذا نظير ما نقل عنه من قوله : « ما على وجه الأرض رجل اليوم رأى النبي صلّى اللّه عليه واله غيري » « 4 » .
وعليه ، فإنّ نسبة هذا الكلام وهو قوله : « ما بقي من السبعين غيري » - والذي اعتبر علامة على كيسانيته - ليس صحيحا ، وإنّما الصحيح قوله : « ما بقي من الشيعة غيري » .
وكذلك فإنّ توجيه القهبائي للكلام الآنف ليس صحيحا ، حيث قال : « مراده : السبعون الذين بايعوا النبي صلّى اللّه عليه واله في عقبة منى » « 5 » .
هذا ، وقد نقل ابن شهرآشوب عنه الأبيات الآتية :
أشهد باللّه وآلائه * وآل يس وآل الزمر
أنّ علي بن أبي طالب * بعد رسول اللّه خير البشر
لو يسمعوا قول نبي الهدى : * من حاد عن حبّ علي كفر
« 6 »
هامش
( 1 ) . رجال الكشّي : رقم ( 149 ) .
( 2 ) . الأغاني 15 : 147 ، 151 .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . الاستيعاب 4 : 1696 ، وانظر : وقعة صفّين : 359 .
( 5 ) . قاموس الرجال 5 : 634 .
( 6 ) . مناقب آل أبي طالب 3 : 83 .