وأمّا الرجاليّون من الشيعة فاختلفوا في شأنه : فقد سكت الشيخ الطوسي عنه « 1 » ، وأورده العلّامة الحلّي في من لا يعتمد عليهم في كتابه « 2 » ، فيما عدّه ابن داود من المعتبرين عنده « 3 » .
هذا ووثّقه الشيخ الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ، ونقل عن كتاب كشف المحجّة للسيد ابن طاوس : أنّ الإمام علي عليه السّلام ذكره ضمن العشرة الثقات عنده « 4 » . وصرّح المامقاني بأنّه كان شيعيا إماميا ، ووثّقه ، بل ذكر أنّه كان من أصحاب سرّ أمير المؤمنين عليه السّلام « 5 » . ويستفاد أيضا من كلام التستري توثيقه ضمنا « 6 » .
* أبو الطفيل وأهل البيت عليهم السّلام :
هو آخر من مات ممّن رأى النبي صلّى اللّه عليه واله « 7 » . ومن أهمّ خصائصه : تشيّعه واعتقاده بشخصية الإمام علي عليه السّلام وأهل بيته عليهم السّلام ، يقول أبو الطفيل :
إنّ الرسول هو النور الذي * كشفت به عماية ماضينا وباقينا
وأهله عصمة في ديننا ولهم * فضل علينا وحقّ واجب فينا
« 8 »
وقال ابن حجر : « كانت الخوارج يرمونه باتّصاله بعلي ، وقوله بفضله وفضل أهل بيته » « 9 » . وذكر المؤرّخون لقاءه مع معاوية ، يقول أبو الفرج : « لمّا استقام لمعاوية أمره ، لم يكن شيء أحبّ إليه من لقاء أبي الطفيل عامر بن واثلة ، فلم يزل يكاتبه ويلطف له حتّى أتاه ، فلمّا قدم عليه جعل يسائله عن أمر الجاهلية ، ودخل عليه عمرو بن العاص
هامش
( 1 ) . رجال الطوسي : 25 ، 47 ، 69 ، 98 .
( 2 ) . خلاصة الأقوال : 379 .
( 3 ) . رجال ابن داود : 114 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 221 .
( 5 ) . تنقيح المقال 2 : 118 .
( 6 ) . قاموس الرجال 5 : 627 - 636 .
( 7 ) . الاستيعاب 4 : 1696 ، الإصابة 7 : 193 .
( 8 ) . تهذيب تاريخ دمشق 7 : 205 ، مختصر تاريخ دمشق 11 : 293 .
( 9 ) . تهذيب التهذيب 5 : 72 .