وقد أثنى عليه أبو نعيم ثناء حسنا ، يقول : « سابق الفرس ورائق العرس ، الكادح الذي لا يبرح والزاخر الذي لا ينزح ، الحكيم والعابد العليم ، أبو عبد اللّه سلمان ابن الإسلام ، رافع الألوية والأعلام ، أحد الرفقاء والنجباء ، ومن إليه تشتاق الجنّة من الغرباء ، ثبت على القلّة والشدائد ، لما نال من الصلة والزوائد » « 1 » . وزاد ابن عبد البرّ :
« كان خيّرا فاضلا ، حبرا عالما ، زاهدا متقشّفا » « 2 » .
وقال المامقاني مطريا له : « حاله في علوّ الشأن ، وجلالة القدر ، وعظم المنزلة ، وسموّ الرتبة ، ورفعة المرتبة ، ووفور العلم والتقوى ، والزهد والنهى ، أشهر من أن يحتاج إلى تحرير أو ينضبط بتقرير ، كيف وقد اتّفق أهل الإسلام قاطبة في علوّ شأنه ، وبلغ إلى درجة أنّه نادى الموتى ، فأجابه منهم مجيب ، بل ذهب محيي الدين إلى أنّه معصوم ؛ مستندا إلى قول النبي صلّى اللّه عليه واله : « سليمان منّا أهل البيت » ولم أجد من ذهب إلى ذلك غيره » « 3 » .
وعن الفضل بن شاذان قال : « ما نشأ في الإسلام رجل من كافّة الناس كان أفقه من سلمان الفارسي » « 4 » . وقال الشيخ الصدوق : « ما سجد قطّ لمطلع الشمس ، وإنّما كان يسجد للّه عز وجل ، وكانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقية ، وكان أبواه يظنّان أنّه إنّما يسجد لمطلع الشمس ، كهيئتهم » « 5 » . وعن محمد بن جعفر المؤدّب : « الأركان الأربعة : سلمان والمقداد وأبو ذرّ وعمّار » « 6 » .
* موقف الرجاليّين منه :
كان سلمان من صحابة النبي المصطفين ، ومن خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام .
هامش
( 1 ) . حلية الأولياء 1 : 185 .
( 2 ) . الاستيعاب 2 : 635 .
( 3 ) . تنقيح المقال 2 : 46 .
( 4 ) . رجال الكشّي : رقم ( 38 ) .
( 5 ) . كمال الدين : 165 .
( 6 ) . الاختصاص : 7 .