وذكر ابن سعد وابن عساكر والذهبي أنّه كان راغبا عن الإمارة ، وعندما نصّب أميرا على المدائن بعد فتحها ، قال : « أكرهني عمر على الإمارة وأنا لا أريدها » .
وسئل : ما يكرهك من الإمارة ؟ قال : « حلاوة رضاعتها ، ومرارة فطامها » « 1 » .
وقد تناقلت كتب التراجم والسير أخبارا عن زهده ومناقبه وسؤدده . فقد نقل ابن سعد عن هريم ، قال : « رأيت سلمان الفارسي على حمار عري ، وعليه قميص سنبلاني قصير ضيّق الأسفل ، وكان رجلا طويل الساقين كثير الشعر ، وقد ارتفع القميص حتّى بلغ قريبا من ركبتيه ، قال : ورأيت الصبيان يحضرون حلقة ، فقلت : ألا تنحّون عن الأمير ؟ فقال لي : دعهم ، فإنّما الخير والشرّ بعد هذا اليوم » « 2 » . وكان إذا سجدت له العجم ، طأطأ رأسه وقال : خشعت للّه . وكان دائما يخاطب نفسه قائلا : « يا سلمان مت » « 3 » .
وكان يعمل الخوص ، وإذا أصاب الشيء اشترى به لحما ، ثم دعا المحدّثين فأكلوه معه « 4 » . وكان عطاؤه خمسة آلاف ، وكان على ثلاثين ألفا من الناس يخطب في عباءة ، يفرش نصفها ويلبس نصفها ، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ، ويأكل من سفيف يده رضي اللّه عنه « 5 » .
ويروى عن قتادة في قوله تعالى :
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
قال : « سلمان وعبد اللّه بن سلام » « 6 » . كما ويروى عن أبي هريرة ، قال : « كان سلمان صاحب الكتابين » قال قتادة : يعني الإنجيل والفرقان . وقال كعب الأخبار : « سلمان حشي علما وحكمة » « 7 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب تاريخ دمشق 6 : 208 ، الطبقات الكبرى 4 : 88 ، سير أعلام النبلاء 1 : 547 .
( 2 ) . الطبقات الكبرى 4 : 87 ، 8 . 8 .
( 3 ) . المصدر السابق : 90 .
( 4 ) . المصدر نفسه : 87 ، 89 .
( 5 ) . سير أعلام النبلاء 1 : 547 .
( 6 ) . المصدر السابق : 542 .
( 7 ) . الاستيعاب 2 : 636 ، 637 .