وعن الإمام الباقر عليه السّلام قال : « قال علي عليه السّلام : ضاقت الأرض بسبعة ، بهم ترزقون ، وبهم تنصرون ، وبهم تمطرون ، منهم : سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذرّ وعمّار وحذيفة رحمة اللّه عليهم ، وكان علي يقول : وأنا إمامهم » « 1 » .
وعن حميد بن هلال قال : « أوخي بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء ، فسكن أبو الدرداء الشام ، وسكن سلمان الكوفة ، قال : فكتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي :
سلام عليك ، أمّا بعد ، فإنّ اللّه رزقني بعدك مالا وولدا ، ونزلت الأرض المقدّسة . قال :
فكتب إليه سلمان : سلام عليك ، أمّا بعد ، فإنّك كتبت أنّ اللّه رزقك مالا وولدا ، ونزلت الأرض المقدّسة ، واعلم أنّ الخير ليس بكثرة المال والولد ، ولكنّ الخير أن يعظم حلمك ، وأن ينفعك علمك . وكتبت : أنّك نزلت الأرض المقدّسة ، وأن الأرض المقدّسة لا تعمل لأحد ، إعمل كأنّك ترى ، وإعدد نفسك في الموتى » « 2 » .
وقال أصحاب السير والتاريخ : بعد أن أعتق سلمان بفضل النبي صلّى اللّه عليه واله أدرك غزوة الخندق ، وقد اقترح على النبي صلّى اللّه عليه واله حفر الخندق ، فحفر المسلمون الخندق ، وكان مانعا دون هجوم المشركين ، حتّى إنّ فوارس قريش - منهم عمرو بن عبد ودّ - لمّا رأوا الخندق قالوا : واللّه ، إنّ هذه المكيدة ما كانت العرب تكيدها . فقال المهاجرون : سلمان منّا ، وقالت الأنصار : سلمان منّا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « سلمان منّا أهل البيت » « 3 » .
ويروي الذهبي عن سلمان : « فشهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الخندق حرّا ، ثم لم يفتني معه مشهد » « 4 » . وبقي في المدينة بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه واله حتّى خلافة عمر ، حيث تحرّك المسلمون نحو العراق ، وكان سلمان معهم ، وكان في فتح المدائن حاضرا أيضا « 5 » .
هامش
( 1 ) . رجال الكشّي : رقم ( 13 ) .
( 2 ) . تهذيب الكمال 11 : 253 ، المحبّر : 75 .
( 3 ) . الطبقات الكبرى 4 : 83 ، كتاب الثقات 1 : 268 ، تاريخ بغداد 1 : 176 .
( 4 ) . سير أعلام النبلاء 1 : 511 .
( 5 ) . أنظر : تهذيب تاريخ دمشق 6 : 191 ، حلية الأولياء 1 : 199 ، المنتظم 5 : 20 ، الطبقات الكبرى 4 : 92 .