أقرئه السلام ؟ يا أعرابي ، إنّ سلمان منّي ، من جفاه فقد جفاني ، ومن آذاه فقد آذاني ، ومن باعده فقد باعدني ، ومن قرّبه فقد قرّبني ، يا أعرابي ، لا تغلّظنّ في سلمان ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى قد أمرني أن أطلعه على علم المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب .
قال : فقال الأعرابي : يا رسول اللّه ، ما ظننت أن يبلغ من فعل سلمان ما ذكرت ، أليس كان مجوسيا ثم أسلم ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : يا أعرابي ، أخاطبك من ربّي وتقاولني ؟ ! إنّ سلمان ما كان مجوسيا ، ولكنّه كان مظهرا للشرك مضمرا للإيمان ، يا أعرابي ، أما سمعت اللّه عز وجل يقول :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 1 » ؟ أما سمعت اللّه عز وجل يقول :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » ؟ يا أعرابي ، خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ، ولا تجحد فتكون من المعذّبين ، وسلّم لرسول اللّه قوله تكن من الآمنين » « 3 » .
ونقل مؤلّف كتاب « تأسيس الشيعة » عن أبي حاتم السجستاني قوله : « أوّل اسم ظهر في الإسلام على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله هو « الشيعة » ، وكان هذا لقب أربعة من الصحابة ، وهم : أبو ذرّ وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود وعمّار بن ياسر ، إلى أوان صفّين ، فانتشرت بين موالي علي عليه السّلام » « 4 » .
وروى سعيد بن المسيّب : أنّ سعد بن مسعود وسعد بن مالك دخلا على سلمان يعودانه ، فبكى ، فقالا له : ما يبكيك يا أبا عبد اللّه ؟ قال : عهد عهده إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لم يحفظه منّا أحد ، قال : « ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب » « 5 » . وروى
هامش
( 1 ) . النساء : 65 .
( 2 ) . الحشر : 7 .
( 3 ) . الاختصاص : 221 ، 341 .
( 4 ) . تأسيس الشيعة : 280 ، 405 .
( 5 ) . الطبقات الكبرى 4 : 91 ، وانظر : تهذيب الكمال 11 : 254 .