وكان سلمان يحترم صحابة النبي صلّى اللّه عليه واله من المهاجرين والأنصار ، حتّى إنّه لم يتزوّج من بناتهم ، فقد روي عنه أنّه قال : « لا نؤمّكم في مساجدكم ، ولا ننكح نساءكم » يعني العرب « 1 » . وروي عن عمرو بن أبي قرّة الكندي قال : « عرض أبي على سلمان أخته ، فأبى ، وتزوّج مولاة له يقال لها : بقيرة » « 2 » .
وقد وردت قصة إسلام سلمان بالتفصيل في أخبار عديدة ، بينها بعض الاختلاف ، إلّا أنّ المتحصّل منها أنّه كان في بداية أمره من أتباع الديانة الزرادشتية ، ثم صار نصرانيا ، ثم صار مسلما « 3 » .
إلّا أنّ الشيخ المفيد نقل عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله رواية يبدو منها أنّ سلمان كان من أهل البيت عليهم السّلام ، وأنّه لم يكن مجوسيا قطّ « 4 » . وقد ذهب الصدوق إلى هذا أيضا « 5 » . ورواية الشيخ المفيد هي أنّ الأصبغ بن نباتة قال :
سألت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام عن سلمان الفارسي رحمة اللّه عليه ، وقلت : ما تقول فيه ؟ فقال : « ما أقول في رجل خلق من طينتنا ، وروحه مقرونة بروحنا ، خصّه اللّه تبارك وتعالى من العلوم بأولها وآخرها ، وظاهرها وباطنها ، وسرّها وعلانيتها . ولقد حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلمان بين يديه فدخل أعرابي فنحّاه عن مكانه وجلس فيه ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حتّى درّ العرق بين عينيه واحمرّتا عيناه ، ثم قال : يا أعرابي ، أتنحّي رجلا يحبّه اللّه تبارك وتعالى في السماء ويحبّه رسوله في الأرض ؟ يا أعرابي ، أتنحّي رجلا ما حضرني جبرئيل إلّا أمرني عن ربّي عزّ وجلّ أن
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى 4 : 90 .
( 2 ) . مسند أحمد 5 : 439 .
( 3 ) . أنظر : الطبقات الكبرى 4 : 81 ، سير أعلام النبلاء 1 : 506 ، كمال الدين : 161 ، روضة الواعظين :
275 .
( 4 ) . الاختصاص : 221 ، 341 .
( 5 ) . كمال الدين : 165 .