ابن المسيّب : لا ، حتّى يجتمع الناس ، فضربه ستّين سوطا ، فبلغ ذلك ابن الزبير ، فكتب إلى جابر يلومه ويقول : ما لنا ولسعيد ، دعه « 1 » .
وروى الذهبي عن عمران بن عبد اللّه ( من أصحاب سعيد بن المسيّب ) أنّه قال : « ما علمت فيه لينا » ، قال الذهبي : كان عند سعيد بن المسيّب أمر عظيم من بني أميّة وسوء سيرتهم ، وكان لا يقبل عطاءهم « 2 » .
ونقل المزي عن أحمد قوله : « أفضل التابعين سعيد بن المسيّب » ، وعن علي بن المديني قوله : « هو أجلّ التابعين » « 3 » . وقال ابن حبّان : « وكان من سادات التابعين فقها ودينا وورعا ، وعلما وعبادة وفضلا . . . وأفقه أهل الحجاز ، وأعبر الناس للرؤيا ، ما نودي بالصلاة أربعين سنة إلّا وسعيد في المسجد ينتظرها » « 4 » .
ونقل أبو نعيم الأصفهاني عن طلحة الخزاعي قوله : « إنّ نفس سعيد بن المسيّب كان أهون عليه في ذات اللّه من نفس ذبابة » « 5 » . وقال عنه أبو نعيم : « كان من الممتحنين ، امتحن فلم تأخذه في اللّه لومة لائم ، صاحب عبادة وجماعة ، وعفّة وقناعة ، وكان كاسمه بالطاعات سعيدا ، ومن المعاصي والجهالات بعيدا » « 6 » .
ونقل أبو إسحاق الشيرازي عن عبد الرحمان بن زيد قوله : « لمّا ماتت العبادلة :
عبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن الزبير وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، صار الفقه في جميع البلاد إلى الموالي . . . إلّا المدينة ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ منّ عليها بقرشيّ فقيه غير مدافع : سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه » « 7 » . وقال النووي : « سعيد بن المسيّب
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى 5 : 122 .
( 2 ) . سير أعلام النبلاء 4 : 227 .
( 3 ) . تهذيب الكمال 11 : 73 .
( 4 ) . كتاب الثقات 4 : 274 .
( 5 ) . حلية الأولياء 2 : 161 .
( 6 ) . المصدر السابق : 164 .
( 7 ) . طبقات الفقهاء : 40 .