وكان عبد الملك قد خطبها لابنه الوليد ، فأبى سعيد أن يزوّجه بها ، فاحتال عليه حتّى ضربه بالسياط « 1 » . وعن أسلم أبي أميّة قال : « صنعت ابنة سعيد بن المسيّب طعاما كثيرا حين حبس ، فبعثت إليه ، فلمّا جاء الطعام دعاني سعيد فقال : اذهب إلى ابنتي فقل لها :
لا تعودي لمثل هذا أبدا ، فهذه حاجة هشام بن إسماعيل ، يريد أن يذهب مالي فأحتاج إلى ما في أيديهم ، وأنا لا أدري ما أحبس ، فانظري إلى القوت الذي كنت آكل في بيتي ، فابعثي إليّ به ، فكانت تبعث إليه بذلك ، وكان يصوم الدهر » « 2 » .
كان سعيد من الشخصيات النادرة في تاريخ الإسلام ، فلقّب بعالم العلماء ، وفقيه الفقهاء « 3 » . يحكي « برد » مولاه فيقول : « ما نودي للصلاة منذ أربعين إلّا وسعيد في المسجد » « 4 » . وكان إذا دخل المسجد يوم الجمعة لم يتكلّم كلاما حتّى يفرغ من صلاته وينصرف الإمام ، ثم يصلّي ركعات ، ثم يقبل على جلسائه ويسأل « 5 » .
وعن عاصم بن العباس قال : « سمعت ابن المسيّب يقرأ القرآن بالليل على راحلته فيكثر » . وقال أيضا : « سمعت سعيد بن المسيّب يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم » « 6 » .
وروى الذهبي إنّه حجّ أربعين حجّة « 7 » .
وكان سعيد من أشدّ الناس أدبا في الحديث ، جاءه رجل وهو مريض ، فسأله عن حديث ، فجلس فحدّثه ، ثم اضطجع ، فقال الرجل : وددت أنّك لم تتعنّ ، فقال : إنّي كرهت أن أحدّثك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأنا مضطجع « 8 » . وكان يقول : « إنّما العبادة التفكّر
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية 9 : 118 - 119 .
( 2 ) . الطبقات الكبرى 5 : 127 .
( 3 ) . المصدر السابق : 121 ، تهذيب الكمال 11 : 71 .
( 4 ) . البداية والنهاية 9 : 118 .
( 5 ) . الطبقات الكبرى 5 : 132 .
( 6 ) . المصدر السابق : 133 .
( 7 ) . تذكرة الحفّاظ 1 : 55 .
( 8 ) . البداية والنهاية 9 : 118 .