يديك ، وأنّ الموت دونه ؟ فقال : الموت خير من الحياة ، الموت أريد « 1 » .
وفي العقد الفريد : كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان إذ قدمت البصرة : « من عائشة أم المؤمنين إلى ابنها الخاص زيد بن صوحان . سلام عليك . . . فإذا أتاك كتابي هذا فثبّط الناس عن علي بن أبي طالب ، وكن مكانك حتّى يأتيك أمري ، والسلام » « 2 » . فردّ زيد عرضها ، وبعث إليها بجواب مختصر يروي فيه سبب رفضه ، لأنّه مخالف لما أمر به هو والمسلمون ، ومخالف أيضا لما أمرت به هي ونساء النبي صلّى اللّه عليه واله الأخريات « 3 » .
وروى الكشّي بإسناده عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « لمّا صرع زيد بن صوحان يوم الجمل ، جاء أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى جلس عند رأسه ، فقال : رحمك اللّه يا زيد ، قد كنت خفيف المؤونة ، عظيم المعونة ، قال : فرفع زيد رأسه إليه وقال : وأنت فجزاك اللّه خيرا يا أمير المؤمنين ، فو اللّه ما علمتك إلّا باللّه عليما ، وفي أم الكتاب عليّا حكيما ، وأنّ اللّه في صدرك لعظيم ، واللّه ما قاتلت معك على جهالة ، ولكنّي سمعت أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه واله تقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، فكرهت واللّه أن أخذلك فيخذلني اللّه » « 4 » .
وذكر ابن عساكر : أنّ زيدا قال قبل أن يقتل : إنّي رأيت يدا خرجت من السماء تشير إلىّ أن تعال ، وأنا لا حق بها يا أمير المؤمنين ، . . . فادفنوني بدمي فإنّي مخاصم القوم « 5 » .
وروى ابن سعد : أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله كان في سفر ، فنزل رجل من القوم فساق بهم
هامش
( 1 ) . الكامل في التاريخ 3 : 245 .
( 2 ) . العقد الفريد 4 : 317 - 318 ، وانظر : معجم رجال الحديث 8 : 355 .
( 3 ) . المصدران السابقان .
( 4 ) . رجال الكشّي : رقم ( 119 ) ، قاموس الرجال 4 : 557 .
( 5 ) . تهذيب تاريخ دمشق 6 : 14 .