وكانت هذه الوقعة قد حصلت قبل الهجرة بخمس سنوات ، بين قبيلتي الأوس والخزرج « 1 » . وكان لزيد أبناء كثيرون ، وقد قتل عدد منهم في واقعة الحرّة « 2 » .
أسلم زيد عندما قدم النبي صلّى اللّه عليه واله المدينة ، وكان عمره آنذاك أحد عشر عاما ، فبدأ بتعلّم اللغة السريانية التي يتحدّث بها اليهود ، واستطاع خلال عشرين يوما أن يتعلّمها ، فصار مترجما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 3 » . وشهد معركة أحد طبقا لما ذكر البعض ، إلّا أنّ الأكثر ذكروا أنّ غزوة الخندق كانت أول معركة اشترك فيها ، وكان عمره آنذاك 15 عاما « 4 » .
وفي غزوة تبوك كان لواء بني النجّار بيد عمارة بن حزم ، إلّا أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله أخذها منه ودفعها إلى زيد ، وعلّل ذلك بأنّ زيدا أكثر أخذا للقرآن من عمارة « 5 » . وذكر البعض : أنّ زيدا كان يكتب الوحي للنبي صلّى اللّه عليه واله « 6 » .
وشهدت سقيفة بني ساعدة له دورا مؤثّرا ، حيث قام وقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كان من المهاجرين وكنّا أنصاره ، وإنّما يكون الإمام من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنّا أنصار رسول اللّه ، فقال أبو بكر : واللّه ، لو قلتم غير هذا ما صالحناكم « 7 » .
وطبقا لبعض الروايات فإنّ أبا بكر أمره لمّا رأى مقتل القرّاء باليمامة بجمع القرآن من الرقاع والعسب وصدور الرجال « 8 » . كما وتولّى زيد تقسيم غنائم الحرب في معركة
هامش
( 1 ) . المعارف : 260 ، الاستيعاب 2 : 537 .
( 2 ) . تهذيب الكمال 10 : 26 ، تاريخ الإسلام 5 : 30 ، وواقعة الحرّة حدثت سنة 63 ه ، بعد أن ثار أهل المدينة ضد يزيد بن معاوية ، فأرسل إليهم جيشا بقيادة مسلم بن عقبة فبطش بهم وقتّلهم وأباح المدينة لجيشه ثلاثة أيام ، حتّى سمّي مسرفا ، وقتل في تلك الغارة ( 700 ) من القرّاء والعبّاد ، وكان من بينهم ( 7 ) أبناء لزيد بن ثابت .
( 3 ) . كتاب التاريخ الكبير 3 : 381 ، الطبقات الكبرى 2 : 358 - 359 .
( 4 ) . الاستيعاب 2 : 537 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 : 201 ، تهذيب الكمال 10 : 30 .
( 5 ) . الإصابة 1 : 561 .
( 6 ) . تذكرة الحفّاظ 1 : 30 ، تهذيب الكمال 10 : 25 ، تقريب التهذيب 1 : 272 .
( 7 ) . تهذيب تاريخ دمشق 5 : 449 .
( 8 ) . الاستيعاب 2 : 538 ، تهذيب تاريخ دمشق 5 : 447 .