تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ويبدو أنّ أباه قد أسر في حرب المسلمين مع الكفّار ، فصار مولى لأسرة تيم . فقد أورد الخطيب وغيره : أنّ أم ربيعة عندما كانت حاملا به فإنّ أباه خرج في زمان الأمويين مع البعوث لحرب الكفّار في منطقة خراسان ، ثم عاد إلى بيته بعد 27 سنة ، وفرح بما رأى لابنه من منزلة علمية « 1 » . واعتبر الذهبي هذه القصة معجّبة ، وأنّها مكذوبة وباطلة « 2 » . عاش ربيعة في عصر تطوّر فيه علم الفقه والحديث ، حيث كان الأمويون يعيشون زمن انحطاط ملكهم ، وقد ظهرت آنذاك مدرسة الاعتزال ، وبرز الاعتقاد بالقدر ، والتعطيل ، وخلق القرآن . ووقف التابعون وأئمة السلف يدعون الناس إلى الابتعاد عن أهل البدع ، والتصدّي لتدوين السنن وتأليف الفروع « 3 » . مكث ربيعة دهرا طويلا عابدا ، يصلّي الليل والنهار ، صاحب عبادة ونسك ، ثم نزع ذلك إلى أن جالس القوم ، فجالس القاسم فنطق بلبّ وعقل . وكان القاسم إذا سئل عن شيء قال : سلوا هذا ، لربيعة . ولمّا مات القاسم صار الأمر إلى ربيعة « 4 » . ولعلّ اشتهاره بربيعة الرأي تفصح عن مذهبه الفقهي ، وقد كان يقول : « رأيت الرأي أهون عليّ من تبعة الحديث » « 5 » . وقال لابن شهاب يوما : إنّ حالي ليست تشبه حالك ، قال له : وكيف ؟ قال : أنا أقول برأي ، من شاء أخذه ، ومن شاء تركه ، وأنت تحدّث عن النبي صلّى اللّه عليه واله فيحفظ « 6 » . وكان عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة يجلس إلى ربيعة يأخذ عنه ، فحكي عنه أنّه قال لربيعة في مرضه الذي مات فيه : يا أبا عثمان ، إنّا قد تعلّمنا منك ، وربما جاءنا
هامش
( 1 ) . تاريخ بغداد 8 : 421 ، تهذيب الكمال 9 : 126 . ( 2 ) . تاريخ الإسلام 8 : 419 ، سير أعلام النبلاء 6 : 93 . ( 3 ) . تذكرة الحفّاظ 1 : 157 . ( 4 ) . مختصر تاريخ دمشق 8 : 286 - 287 ، صفة الصفوة 2 : 150 . ( 5 ) . سير أعلام النبلاء 6 : 90 . ( 6 ) . المصدر السابق .
الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 309 | حسين عزيزي / پرويز رستگار / يوسف بيات