السفّاح وأمر له بجائزة ، فأبى أن يقبلها ، فأعطاه خمسة آلاف درهم يشتري بها جارية حين أبى أن يقبلها ، فأبى أن يقبلها ، وكان السفّاح أقدمه ليولّيه القضاء « 1 » .
وقد اختلف العلماء والمحدّثون بشأنه ، فقد كان البعض يحذره بسبب استعماله القياس والرأي في استنباط الأحكام ، فيما اعتبره البعض الآخر متمسّكا بالسنّة والحديث وأثنى عليه . يقول سفيان الثوري : ورد عن النبي صلّى اللّه عليه واله : « لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا مستقيما حتّى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم ، فقالوا بالرأي ، فضلّوا وأضلّوا » ، فنظرنا فإذا أوّل من تكلّم بالرأي بالمدينة ربيعة بن أبي عبد الرحمان ، وذكر آخر بالكوفة ، وبالبصرة البتّي ، فوجدناهم من أبناء سبايا الأمم « 2 » . فيما اعتبره عبد العزيز بن أبي سلمة من أحفظ الناس للسنّة ، ولم يرتض له أن يلقّب بربيعة الرأي « 3 » .
وروي عن مالك قوله : « ذهبت حلاوة الفقه مذ مات ربيعة بن أبي عبد الرحمان » « 4 » .
وعن معاذ بن معاذ عن سوّار بن عبد اللّه العنبري قال : ما رأيت أحدا أعلم من ربيعة الرأي ، قلت : ولا الحسن وابن سيرين ؟ قال : ولا الحسن وابن سيرين « 5 » .
وقال مالك : « اعتممت وما في وجهي شعرة ، ولقد رأيت في مجلس ربيعة بضعة وثلاثين معتمّا » « 6 » . واعتبره الخطيب البغدادي فقيها عالما حافظا للفقه والحديث « 7 » ،
هامش
الزناد هو من رواة الطبقة الخامسة ، توفّي سنة 130 ه ، وكان مقرّبا عند الأمويّين ، وله كتاب وديوان ، وكان كاتبا لخالد بن عبد الملك في المدينة ، ولعلّ من أسباب عدائه لأبي ربيعة الحسد ( تهذيب الكمال 14 : 480 - 482 ) .
( 1 ) . سير أعلام النبلاء 6 : 92 - 93 ، تهذيب الكمال 9 : 129 .
( 2 ) . مختصر تاريخ دمشق 8 : 290 .
( 3 ) . تهذيب التهذيب 3 : 224 ، مختصر تاريخ دمشق 8 : 290 .
( 4 ) . تهذيب التهذيب 3 : 224 ، مختصر تاريخ دمشق 8 : 291 .
( 5 ) . سير أعلام النبلاء 6 : 92 ، تهذيب الكمال 9 : 129 .
( 6 ) . مختصر تاريخ دمشق 8 : 285 ، سير أعلام النبلاء 6 : 96 .
( 7 ) . تاريخ بغداد : 421 .