تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئا ، فترى أنّ رأينا له خير من رأيه لنفسه فنفتيه ؟ فقال ربيعة : أجلسوني ، فجلس ثم قال : ويحك يا عبد العزيز ، لأن تموت جاهلا خير لك من أن تقول في شيء بغير علم ، لا ، لا ، لا « 1 » . وذكروا أنّه أول من أفتى بالرأي والقياس في المدينة « 2 » . إلّا أنّ مطالعة تاريخ الفقه والاجتهاد يبيّن لنا بوضوح أنّ عصر الصحابة كان نقطة عطف في كلا المسلكين : أهل الرأي ، وأهل الحديث ، وأنّ الصحابة كانوا قد أرسوا أسس كلا المسلكين « 3 » . ومن جملة آرائه الفقهية أنّه يجمع الظهر والعصر بعد زوال الشمس « 4 » . وكان يتحدّث كثيرا ويقول : الساكت بين النائم والأخرس ، فوقف عليه أعرابي يوما وطوّل ، فقال : يا أعرابي ، ما البلاغة عندكم ؟ قال : الإيجاز وإصابة المعنى ، قال : فما العي ؟ قال : ما أنت فيه ! فخجل ربيعة « 5 » . ومع أنّه كان مؤسّس مذهب أصحاب الرأي في المدينة - كما ينسب إليه - إلّا أنّه كان لا يرتاح إلى أهل الكوفة « 6 » . فقد روى تلميذه مالك ، قال : قال لي ربيعة : يا مالك ، إنّي خارج إلى العراق ، ولست محدّثهم حديثا ، ولا مفتيهم عن مسألة ، قال مالك : فوفى ، ما حدّثهم ولا أفتاهم « 7 » . وقام الأمويون بتعذيبه لوشاية منافسه وخصمه أبي الزناد ، وإهانته وجلده ، وحلقوا نصف لحيته ، فحلق هو النصف الآخر منها « 8 » ، لكنّ العباسيّين احترموه ، فقد أكرمه
هامش
( 1 ) . مختصر تاريخ دمشق 8 : 285 . ( 2 ) . المصدر السابق : 290 . ( 3 ) . أنظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 28 ، فجر الإسلام : 240 . ( 4 ) . مختصر تاريخ دمشق 8 : 284 . ( 5 ) . تاريخ الإسلام 8 : 423 . ( 6 ) . مختصر تاريخ دمشق 8 : 290 . ( 7 ) . تاريخ الإسلام 8 : 421 ، تهذيب الكمال 9 : 129 . ( 8 ) . مختصر تاريخ دمشق 8 : 290 ، وانظر : تهذيب التهذيب 3 : 224 . وعبد اللّه بن ذكوان المعروف بأبي