من الفتنة ؟ فأجاب : أمّا المعروفون من أصحاب النبي أربعة : . . . أسامة بن زيد ، قال :
ولم يشهد أمرهم من التابعين أربعة : الربيع بن خثيم . . . » « 1 » . ونقل أبو نعيم أنّه لمّا أخبر بقتل الإمام الحسين عليه السّلام استرجع ، ثم تلا هذه الآية :
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
فقيل له : ما تقول ؟ قال : ما أقول : إلى اللّه إيّابهم ، وعلى اللّه حسابهم « 2 » .
وقد حفلت كتب علماء أهل السنّة بمدحه على لسان الأعلام المشهورين ، نقل عن ابن مسعود أنّه قال للربيع : « لو رآك رسول اللّه لأحبّك » ، وكان يقول له : « ما رأيتك إلّا ذكرت المخبتين » « 3 » . وعدّه الشعبي من معادن الصدق « 4 » .
وكان أشدّ أصحاب ابن مسعود ورعا ، بل واعتبره أبو وائل أعقل منه حينما سئل أيمّا أكبر أنت أم الربيع « 5 » . وقال العجلي : « تابعي ثقة ، وكان خيارا » . وقال ابن معين :
« لا يسأل عن مثله » « 6 » . وذكر المزي أنّه صاحب مناقب وفضائل كثيرة جدا « 7 » ، واعتبره الذهبي من عقلاء الرجال ، ومن سادة التابعين وفضلائهم ، وكذلك إماما قدوة ، وعابدا كبير الشأن « 8 » .
وأمّا رجاليّو الشيعة فاختلفوا فيه ، فقد عدّه الفضل بن شاذان - طبقا لرواية الكشّي عن شيخه - أنّه كان من الزهّاد الثمانية ، ومن الأتقياء « 9 » . كما اعتبره ابن داود الحلّي
هامش
( 1 ) . الاستيعاب 1 : 77 .
( 2 ) . حلية الأولياء 2 : 111 .
( 3 ) . تقريب التهذيب 1 : 244 صفة الصفوة 3 : 59 .
( 4 ) . تهذيب الكمال 9 : 72 ، تهذيب التهذيب 3 : 210 .
( 5 ) . تهذيب الكمال 9 : 72 .
( 6 ) . تهذيب التهذيب 3 : 210 .
( 7 ) . تهذيب الكمال 9 : 76 .
( 8 ) . سير أعلام النبلاء 4 : 258 .
( 9 ) . رجال الكشّي : رقم ( 154 ) .