الإمام القدوة ، العابد ، المخبت الورع ، والمتثبّت القنع « 1 » . إذ كان الربيع رجلا زاهدا ، ويعدّ من أهل الوعظ والنصيحة ، وكان صامتا منعزلا ، متهجّدا باكيا ، ملازما لصلاة الجماعة ، وكان يمتنع عن إنشاد الشعر ولو بيتا واحدا ، ويقول : « ما من شيء يتمثّل به إلّا كتب ، وأنا أكره أن أقرأ في امامي بيت شعر يوم القيامة » « 2 » .
واعتبره بعض أصحاب التراجم من الشيعة ؛ كالعلّامة الحلّي والمحقّق الأردبيلي والميرزا محمد الأسترآبادي والقهپائي والمامقاني « 3 » شيعيا ؛ اعتمادا على ما نقله الكشّي عن علي بن محمد بن قتيبة في مقام الإجابة عن السؤال حول « الزهّاد الثمانية » حيث أورد اسم الربيع فيهم ، وأنّه من أصحاب علي عليه السّلام « 4 » . إلّا التستري خالف ذلك ؛ استنادا إلى بعض القرائن ، وطعن في الروايات الدالّة على فضله « 5 » .
وقد نقل ابن حجر عن منذر الثوري : أنّ الربيع شهد مع علي عليه السّلام صفّين « 6 » ، إلّا أنّ مصادر كثيرة ، منها : وقعة صفّين ، والأخبار الطوال نقلت ما يلي : « . . . فأجاب عليا إلى السير والجهاد جلّ الناس ، إلّا أنّ أصحاب عبد اللّه بن مسعود . . . فيهم ربيع بن خثيم وهم يومئذ أربعمائة رجل ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنّا شككنا في هذا القتال على معرفتنا بفضلك ، ولا غناء بنا ولا بك ولا المسلمين عمّن يقاتل العدو ، فولّنا بعض الثغور نكون به ، ثم نقاتل عن أهله » « 7 » .
ويذكر ابن عبد البرّ في ترجمة أسامة بن زيد فيقول : « سئل وكيع : من بقي سالما
هامش
( 1 ) . سير أعلام النبلاء 4 : 258 ، حلية الأولياء 2 : 105 .
( 2 ) . حلية الأولياء 2 : 105 وما بعدها .
( 3 ) . خلاصة الأقوال : 145 ، جامع الرواة 1 : 316 ، منهج المقال : 139 ، مجمع الرجال 3 : 63 ، تنقيح المقال 1 : 424 .
( 4 ) . رجال الكشّي : رقم ( 154 ) .
( 5 ) . قاموس الرجال 4 : 336 - 339 .
( 6 ) . تهذيب التهذيب 3 : 210 .
( 7 ) . وقعة صفّين : 115 ، الأخبار الطوال : 165 .