يفتي في المسائل الفقهية « 1 » ، تعلّم القراءة من عاصم بن أبي النجود وعبد اللّه بن كثير « 2 » .
وكان يشدّد على الصحة في ألفاظ الرواية حتّى كان يقول : « من لحن في حديثي فقد كذب عليّ » « 3 » . ويروي الأصمعي عن عبد الرحمان بن مهدي قال : « حمّاد بن سلمة صحيح السماع ، حسن اللّقى ، أدرك الناس ، لم يتّهم بلون من الألوان ، ولم يلتبس بشيء ، أحسن ملكة نفسه ولسانه ، ولم يطلقه على أحد ، ولا ذكر خلقا بسوء ، فسلم حتّى مات » « 4 » .
وعن موسى بن إسماعيل قال : « لو قلت لكم : إنّي ما رأيت حمّاد بن سلمة ضاحكا قطّ صدقتكم ، كان مشغولا بنفسه : إمّا أن يحدّث وإمّا أن يصلّي ، وإمّا أن يقرأ وإمّا أن يسبّح ، كان قد قسم النهار على هذه الأعمال » « 5 » . وقال أيضا : « سمعت حمّاد بن سلمة يقول لرجل : إن دعاك الأمير أن تقرأ عليه
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فلا تأته » . وقال آدم بن إياس : « شهدت حمّاد بن سلمة ، وقد دعاه - يعني السلطان - فقال : أحمل لحية حمراء لهؤلاء ؟ لا واللّه ، لا فعلت » « 6 » .
* موقف العلماء منه :
قد مدحه العلماء وأصحاب الرجال « 7 » . يقول ابن حبّان : « لم ينصف من جانب حديثه ، واحتجّ بأبي بكر بن عيّاش في كتابه ، وبابن أخي الزهري ، وبعبد الرحمان ابن عبد اللّه ابن دينار ، فإن كان تركه إيّاه لما كان يخطى ، فغيره من أقرانه مثل : الثوري وشعبة ودونهما كانوا يخطئون ، فإن زعم أنّ خطأه قد كثر من تغيّر حفظه فقد كان ذلك في
هامش
( 1 ) . تهذيب التهذيب 3 : 14 .
( 2 ) . غاية النهاية في طبقات القرّاء 1 : 258 .
( 3 ) . معجم الأدباء 10 : 255 .
( 4 ) . تهذيب الكمال 7 : 263 - 264 .
( 5 ) . حلية الأولياء 6 : 250 ، تهذيب الكمال 7 : 265 .
( 6 ) . حلية الأولياء 6 : 251 .
( 7 ) . شذرات الذهب 1 : 262 ، تهذيب التهذيب 3 : 14 - 15 .