وأمّا بالنظر إلى ما ثبت قطعيّا من تقرير المعصومين : شيعتهم على القراءة بأيّة واحدة من القراءات المعروفة في زمانهم ، فلا شكّ في كفاية كلّ واحدة منها ، فقد كانت هذه القراءات معروفة في زمانهم ، ولم يرد عنهم أنّهم ردعوا عن بعضها ، ولو ثبت الردع لوصل إلينا بالتواتر ، ولا أقلّ من نقله بالآحاد ، بل ورد عنهم : إمضاء هذه القراءات بقولهم : « إقرأ كما يقرأ الناس » و « اقرأوا كما علّمتم » . . . » « 1 » .
وممّا يجدر ذكره أنّه لا توجد لحفص رواية في الجوامع الروائية للشيعة ، ومع أنّ أهل السنّة تركوا رواياته ، فإنّه قد نقل بعض رواياته في بعض جوامعهم ؛ كسنن الترمذي وسنن ابن ماجة . وقد أشار الذهبي إلى بعض رواياته أيضا ، ومن جملتها : أنّ حفصا نقل بسنده عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « من حجّ وزارني بعد موتي ، كان كمن زارني في حياتي » « 2 » .
* من روى عنهم ومن رووا عنه « 3 » :
روى عن جماعة كثيرة ، منهم : إسماعيل السدّي ، أيوب السختياني ، ثابت البناني ، حمّاد بن أبي سليمان ، حميد الخصّاف ، عاصم بن أبي النجود .
وروى عنه جماعة كثيرة أيضا ، منهم : أحمد بن عبدة الضبيّ ، آدم بن أبي أياس ، إسماعيل بن إبراهيم الترجماني ، جعفر بن حميد الكوفي ، حفص بن غياث ، صالح ابن محمد القوّاس ، عمرو بن عثمان الرقيّ ، أبو عمر هبيرة بن محمد التمّار المقرى .
* وفاته :
وذكر ابن النديم وآخرون : أنّه توفّي قبل سنة الطاعون ( سنة 131 ه ) ، إلّا أنّ ابن الجزري وغيره ذكروا أنّه توفّي سنة 180 ه « 4 » .
هامش
( 1 ) . البيان في تفسير القرآن : 166 .
( 2 ) . ميزان الاعتدال 1 : 558 ، تهذيب الكمال 7 : 10 ، الكامل في ضعفاء الرجال 2 : 790 .
( 3 ) . تهذيب الكمال 7 : 11 ، تهذيب التهذيب 2 : 345 .
( 4 ) . تاريخ الإسلام 11 : 88 ، معجم الأدباء 10 : 216 ، تهذيب الكمال 7 : 15 ، فهرست ابن النديم : 31 .