أنّ البعض قد ذكر أنّ حفصا اختلف عن عاصم في قراءة كلمة « ضعف » عند قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً
الروم : 54 ، حيث قرأها حفص في المواضع الثلاثة بضمّ الضاد ، وعاصم بفتحها ، إلّا آخر أنكر ذلك وقال : لا يختلفان في ذلك « 1 » .
* موقف الرجاليّين منه :
عدّ حفص متروك الرواية ، بل واعتبر أكثر أصحاب الرجال روايته للحديث غير متقنة ، وأنّه ليس موثّقا ، بل اتّهمه البعض بالكذب وجعل الحديث . إلّا أحمد - وفقا لرواية - فقد اعتبره صالحا بلا إشكال ، وقال وكيع : « حفص ثقة » . والذهبي : « في نفسه صادق » « 2 » .
وعدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الصادق عليه السّلام ، وأضاف : « وأسند عنه » « 3 » . وقال المامقاني : « ظاهر عبارة الشيخ أنّ حفصا إمامي ، إلّا أنّ حاله مجهول » « 4 » .
وقال المحقّق الخوئي : « لم تثبت وثاقة بعض هؤلاء الرواة » « 5 » أي رواة القراءات . ولو لاحظنا الآراء الآنفة ، ولا سيّما ما نقله يوسف بن خراش الشيعي - وهو من مشايخ ابن عقدة ، ومن حفّاظ الحديث - بأنّه كذّاب وجاعل للحديث « 6 » نطرح هذا السؤال : كيف يمكن الاعتماد على قراءته مع كلّ ما ذكر ؟ !
وأجاب الخوئي فقال : « الحقّ : أنّ الذي تقتضيه القاعدة الأولية ، هو عدم جواز القراءة في الصلاة بكلّ قراءة لم تثبت القراءة بها من النبي صلّى اللّه عليه واله أو من أحد أوصيائه . . . ،
هامش
( 1 ) . راجع : غاية النهاية في طبقات القرّاء 1 : 254 .
( 2 ) . تاريخ بغداد 8 : 186 ، ميزان الاعتدال 1 : 558 .
( 3 ) . رجال الطوسي : 176 ، وراجع : مقباس الهداية 2 : 228 .
( 4 ) . تنقيح المقال 1 : 353 .
( 5 ) . البيان في تفسير القرآن : 149 .
( 6 ) . تاريخ بغداد 8 : 188 ، وراجع في ترجمة ابن خراش : سير أعلام النبلاء 13 : 508 .