تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فنكل أمرهم إلى اللّه . . . إلى آخر الكلام . فمعنى الكلام الذي تكلّم فيه الحسن : أنّه كان يرى عدم القطع على إحدى الطائفتين المقتتلتين في الفتنة بكونه مخطئا أو مصيبا ، وكان يرى أنّه يرجى الأمر فيهما ، وأمّا الإرجاء الذي يتعلّق بالإيمان فلم يعرّج عليه » « 1 » . ولكن يبدو أنّ فكرة الإرجاء في مراحلها الأولى كانت محدودة بهذه الحدود التي طرحها ودوّنها الحسن ، ثم تطوّرت في مسيرها التاريخي بالتدريج ، وظهرت - فيما بعد - لفرقة المرجئة فروع وأقسام مختلفة ؛ كسائر الفرق الأخرى ، ومن هذه الفروع : أنّ الملاك في الفوز هو الإيمان ، وأنّ الإيمان لا يضرّه ذنب المؤمن ، كما أنّ الكفر لا ينفع مع صلاح الكافر « 2 » . وممّا يؤيد نسبة الإرجاء إلى الحسن بالمعنى الأول : البيتان اللّذان نقلا عنه :
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * عار عليك إذا فعلت شنيع لو كان حبّك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن أحبّ مطيع « 3 »
حيث يشير هذا الكلام بوضوح إلى التلازم بين الإيمان والحبّ والعمل ، وهو ينفي المعنى الثاني للإرجاء . وقد أشار الشهرستاني في الملل والنحل إلى هذا أيضا ، حيث ذكر أنّ الحسن لم يؤخّر العمل عن الإيمان ، وأنّه كان يرى العمل جزء الإيمان ، وهو لا يكفّر مرتكب الكبيرة « 4 » . وقد قام الخلفاء بحماية فكرة الإرجاء في بعدها السياسي ، ولعلّ غضب عبد اللّه بن الزبير - الذي ثار ضدّ الأمويّين - على الحسن ، وحبسه في ظروف قاسية ، كان سببه
هامش
( 1 ) . تهذيب التهذيب 2 : 277 . ( 2 ) . انظر كتاب فرهنگ فرق اسلامى : 37 ، 401 . ( 3 ) . تهذيب تاريخ دمشق 4 : 249 . ( 4 ) . الملل والنحل 1 : 144 .