تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قيل : إنّه أول من قال بالإرجاء ، وكان يكتب فيه الكتب إلى الأمصار « 1 » . ونقل ابن عساكر عن عثمان بن إبراهيم قوله : « أوّل من تكلّم في الإرجاء الحسن ابن محمد ، كنت حاضرا يوم تكلّم ، وكنت مع عمي في حلقته ، وكان في الحلقة جحدب وقوم معه ، فتكلّموا في علي وعثمان وطلحة والزبير ، فأكثروا ، والحسن ساكت ، ثم تكلّم فقال : قد سمعت مقالتكم ، ولم أر شيئا أميل من أن يرجأ علي وعثمان وطلحة والزبير ، فلا تتولّوا ولا يتبرّأ منهم ، ثم قام فقمنا ، قال : فقال لي عمي : يا بنيّ ، ليتخذنّ هؤلاء هذا الكلام إماما . قال عثمان : فقال به سبعة رجال ، رأسهم جحدب من تيم الرباب ، ومنهم : حرملة التميمي تيم الرباب . فبلغ أباه محمد ابن الحنفية ما قال ، فضربه بعصا فشجّه ، وقال : لا تولي أباك عليا ؟ ! قال : وكتب الرسالة التي ثبت فيها الإرجاء بعد ذلك . قال عطاء بن السائب : إنّ زاذان وميسرة دخلا عليه فلاماه على الكتاب الذي وضعه في الإرجاء ، فقال : لوددت أنّي كنت متّ ولم أكتبه « 2 » . وعلى كلّ حال ، فإنّ أكثر أصحاب التراجم يرون أنّ رسالته هي أول سند مكتوب حول فرقة وعقائد المرجئة ، إلّا أنّ ابن حجر يقول : « المراد بالإرجاء الذي تكلّم الحسن بن محمد فيه غير الإرجاء الذي يعيبه أهل السنّة المتعلّق بالإيمان ، وذلك أنّي وقفت على كتاب الحسن بن محمد المذكور ، أخرجه ابن أبي عمر العدني في كتاب الإيمان له ، في آخره قال : حدّثنا إبراهيم بن عيينة ، عن عبد الواحد بن أيمن ، قال : كان الحسن بن محمد يأمرني أن أقرأ هذا الكتاب على الناس : أمّا بعد ، فإنّا نوصيكم بتقوى اللّه . . . ، فذكر كلاما كثيرا في الموعظة والوصية لكتاب اللّه واتّباع ما فيه ، وذكر اعتقاده ، ثم قال في آخره : ونوالي أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، ونجاهد فيهما ؛ لأنّهما لم تقتتل عليهما الأمة ، ولم تشكّ في أمرهما ، ونرجى من بعدهما ممّن دخل في الفتنة ،
هامش
( 1 ) . الملل والنحل 1 : 144 . ( 2 ) . تهذيب تاريخ دمشق 4 : 249 .