كانت له خصائص أيضا لم يشركه فيها أحد من المسلمين ، حيث كان صاحب سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في المنافقين ، وكان يقول : « كان الناس يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن الخير ، وكنت أسأله عن الشرّ مخافة أن يدركني » « 1 » .
ولمّا نزل بحذيفة الموت جزع جزعا شديدا ، وبكى بكاء غزيرا ، فقيل : ما يبكيك ؟
فقال : « ما أبكي أسفا على الدنيا ، بل الموت أحبّ إلىّ ، ولكنّي لا أدري على ما أقدم :
على رضى أم على سخط » « 2 » .
وشهد حذيفة الحرب بنهاوند ، فلمّا قتل النعمان بن مقرن أمير الجيش أخذ هو الراية ، وكان فتح همدان والري والدينور على يده ، وشهد فتح الجزيرة ونزل نصيبين « 3 » .
قال البلاذري : كان حذيفة في فتح تستر ، قائد جناح اليسار لجيش عمّار « 4 » .
وقال محمد بن سيرين : « كان عمر إذا استعمل عاملا كتب عهده ، وفيه : وقد بعثت فلانا وأمرته بكذا ، فلمّا استعمل حذيفة على المدائن كتب في عهده : أن اسمعوا له وأطيعوا ، وأعطوه ما سألكم . فلمّا قدم المدائن استقبله الدهاقين ، فلمّا قرأ عهده قالوا :
سلنا ما شئت ، قال : أسألكم طعاما آكله ، وعلف حماري ما دمت فيكم » « 5 » .
وبعد أن شاهد حذيفة الاختلاف في قراءة القرآن في الجيش الحاضر في معركة « باب » أخذ ينبّه الناس على ذلك ، ولمّا ورد المدينة ذكر ذلك لعثمان وسائر الأصحاب ، واقترح عليهم جمع القرآن ، فقبلوا قوله « 6 » .
وعن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : قال عمر : أتمنّى أن يكون ملء هذا البيت
هامش
( 1 ) . أعيان الشيعة 5 : 600 ، سير أعلام النبلاء 2 : 365 ، تهذيب تاريخ دمشق 4 : 97 ، أسد الغابة 1 : 391 .
( 2 ) . أسد الغابة 1 : 392 .
( 3 ) . المصدر السابق : 391 ، تهذيب الكمال 5 : 506 - 507 ، أعيان الشيعة 4 : 596 .
( 4 ) . فتوح البلدان : 373 .
( 5 ) . أسد الغابة 1 : 931 ، تهذيب الكمال 5 : 506 .
( 6 ) . الكامل في التاريخ 3 : 111 .