وعلى هذا الصعيد يتّضح بالتحقيق فساد نسبة الغلو إلى أعاظم الأصحاب مثل : محمّد بن سنان الزاهري ، والمعلّى بن خنيس المدني ، والمفضّل بن عمر الجعفي .
وذلك لمعارضة هذه النسبة مع تزكية المعصوم عليه السّلام لهم في الروايات المعتبرة .
ومهما بلغ الجارح من مرتبة ومعرفة وإطّلاع فانّه لا يبلغ مرتبة ومعرفة وإطّلاع الإمام عليه السّلام ، بل ولا يقاس به .
ولا يمكن أن يطّلع الجارح على شيء لم يطّلع عليه الإمام عليه السّلام . . وهو الذي يعرف خيار الناس وشرارهم ، وينظر بنور اللّه إلى حقائق الخلق وضمائرهم ، ويعرف بإذن اللّه من يكون صادقا في النقل أو كاذبا ، ومن يكون معتقدا حقّا أو باطلا .
لذلك يكون تزكية المعصوم عليه السّلام في حديث معتبر معتمد مقدّما على كلّ جرح من غير المعصوم ، كما سيأتي بيانه ان شاء اللّه تعالى في باب تعارض الجرح والتعديل ، في الفائدة التاسعة والثلاثين .
فتزكية المعصوم عليه السّلام لهؤلاء الأصحاب يكون مقدّما على كلّ جرح من غيره لهم .
كما تكون الأخبار التي يلوح منها ذمّ هؤلاء محمولة على التقيّة ، وواردة من باب تعييب السفينة لحفظها ، كما يشهد به حديث عبد اللّه بن زرارة ، عن الإمام الصادق عليه السّلام جاء فيه :
( . . . إقرأ منّي على والدك السلام وقل له : إنّي أنا اعيبك دفاعا منّي عنك ، فانّ الناس والعدو يسارعون إلى كلّ من قرّبناه وحمدنا مكانه ، لإدخال الأذى
الفوائد الرجالية — صفحة 212
مساهمون: السيد علي الحسيني الصدر
ص٢١٢