مقيّدة لإطلاقها « 1 » .
وعلى هذا فلا بدّ في موهنية الإعراض أن يكون الخبر بمرأى من الفقهاء المتقدّمين ، وظهوره في المضمون المستفاد منه ، ومع ذلك أعرض عنه مشهورهم ، وكان إعراضهم كاشفا عن خلل في ذلك الخبر مانع عن العمل ، أو كان مفيدا لعدم صدوره ، بحيث سلب الاطمئنان بمأثوريته ، فإذا كان كذلك حصل الوهن في ذلك الخبر .
وبسلب الاطمئنان بالمأثورية يندفع ما إستدلّ به لعدم موهنيّة الإعراض في القول الثاني المتقدّم .
نعم إذا لم يفد الإعراض ذلك ، كما إذا كان وجه إعراضهم المعارضة ، كما عرفت في صحيحة مرازم المتقدّمة .
أو كان وجه الإعراض عدم فهمهم الحرمة أو الوجوب أو الشرطيّة أو المانعية من الخبر مثلا لا الخلل ، فلا وجه لسقوطه عن الحجيّة .
وذلك نظير إعراضهم عن ظاهر صحيحة الحميري الواردة في الوسائل « 2 » في حرمة التقدّم على قبر المعصوم عليه السّلام في الصلاة .
حيث نسب إلى المشهور عدم عملهم بظاهر الحرمة بل اختاروا كراهة التقدّم . خلافا للشيخ البهائي ، والعلّامة المجلسي ، والفيض الكاشاني ، وصاحب الحدائق ، وبعض المتأخّرين ، حيث ذهبوا إلى الحرمة والمنع .
فإعراض المشهور عن ظاهر صحيحة الحميري لا يوجب وهنها ، لأنّ
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى : كتاب الصوم ج 2 ص 104 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 454 ب 26 ح 1 .