الاطمئنان ، يكون إعراضهم عن خبر صحيح موجبا لوهنه بملاك سلب الاطمئنان بالصدور ، إذا سلب الاطمئنان بالإعراض .
وذلك نظير إعراض المشهور عن صحيحة سيف بن عميرة في جواز التمتّع بأمة المرأة من غير إذن سيّدتها « 1 » .
إذ المعروف بين الأصحاب عدم جوازه ، بل هو الذي إستقرّ عليه المذهب ويمكن دعوى تحصيل الإجماع عليه ، إلّا من الشيخ في محكي النهاية والتهذيب حيث عمل بها « 2 » .
ومثّل لذلك بإعراض المشهور في مسألة الهلال عن العمل بصحيحة مرازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين » « 3 » .
لكن قد يستظهر صغرويّا انّ هذا الإعراض ليس بموهن لتلك الصحيحة ، لأنّه ليس لخلل فيها ، بل هو لما استدلّوا به من معارضتها مع الأخبار الصحاح الصراح المستفيضة الدالّة على أنّه مع إفطار اليوم المشكوك لا يقضيه إلّا مع قيام البيّنة بالرؤية ، وكذا أخبار الصوم بالرؤية ، ويضعف حديث مرازم عن معارضة تلك الأخبار « 4 » ، فإعراض المشهور عن حديث مرازم إنّما هو لأجل هذه المعارضة ، وهي غير قادحة .
بداهة أنّ نصوص الرؤية أو عدم القضاء إلّا ببيّنة الرؤية ، مطلقات غير آبية عن التقييد الذي هو ليس بعزيز في الفقه ، فأي مانع من أن تكون صحيحة مرازم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 463 ب 14 ح 1 .
( 2 ) الجواهر : ج 29 ص 215 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 7 ص 203 ب 9 ح 2 .
( 4 ) الحدائق : ج 13 ص 290 .