وأنّها إذا قامت على العمل بخبر ضعيف السند فهل هي جابرة لضعف سنده بحيث يصحّ العمل بمتنه أو لا ؟
اشتهر بين الفقهاء المتأخّرين انّ الخبر الضعيف سنده ينجبر بشهرة العمل به ، أي عمل أكثر الفقهاء بمضمونه واستنادهم إليه في مقام الاستنباط والفتوى ، فيكون حجّة لحصول الاطمئنان به .
وعرف أيضا بأنّ الخبر الصحيح سنده يوهن بشهرة الإعراض عنه ، أي بإعراض أكثر الفقهاء وهجرهم له بواسطة الفتوى على خلافه « 1 » .
والقائلون بإعتضاد الخبر الضعيف بشهرة الفتوى بمضمونها في كتب الفقه جماعة كثيرة كما أفاده الشهيد الثاني قدّس سرّه « 2 » .
ولعلّ أوّل من عرف منه هذا القول هو المحقّق الحلّي ، حيث أفاد في مبحث حجيّة خبر الواحد « 3 » :
( فما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذّ يجب إطراحه ) .
ثمّ اختاره جمع من أعاظم الفقهاء .
وهو المستفاد قولا وعملا من سيّدنا الأستاذ الروحاني أعلى اللّه مقامه في مجلس الدرس حيث أفاد في بحث قاعدة الميسور انّ حقّ المطلب في حديث ( ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه ) « 4 » انّه وان لم يكن له سند إلّا أنّ عمل الفقهاء به كاف
هامش
( 1 ) قواعد الحديث : ص 109 .
( 2 ) الدراية : ص 27 .
( 3 ) مقدّمة المعتبر : ص 6 .
( 4 ) غوالي اللئالي : ج 4 ص 58 ح 207 .