تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
عز وجل وهو وأبوه وأمه من السابقين ، وكان اسلام عمار بعد بضعة وثلثين وهو ممن عذب في اللّه . وقال الواقدي وغيره من أهل العلم بالنسب والخبر ان ياسرا والد عمار عرنى قحطانى مذحجى من عنس الا ان ابنه عمارا مولى لبنى مخزوم لان أباه ياسرا تزوج أمة لبعض بنى مخزوم فولدت له عمارا ، وكان سبب قدوم ياسر مكة انه قدم هو واخوان له يقال لهما الحارث ومالك في طلب أخ لهما رابع فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم وتزوج أمة له يقال لها سمية فولدت له فاعتقه أبو حذيفة فمن هنا صار عمار مولى لبنى محزوم ، وأبوه عرنى كما ذكرنا ، واسلم عمار ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في دار الأرقم هو وصهيب بن سنان في وقت واحد قال عمار : لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فيها فقلت : ما تريد فقال وما تريد أنت ؟ فقلت : أردت ان ادخل على محمد واسمع كلامه فقال : وانا أريد ذلك فدخلنا عليه فعرض علينا الاسلام ، فأسلمنا وكان اسلامهما بعد بضعة وثلثين رجلا . وروى يحيى بن معين عن إسماعيل بن مجالد عن مجالد عن بيان عن وبرة عن همام قال : سمعت عمارا يقول : رايت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وما معه الا خمسه اعبد وامرئتان وأبو بكر وقال مجاهد أول من اظهر اسلامه سبعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأبو بكر وبلال وحباب وصهيب وعمار وأمه سمية ، واختلف في هجرته إلى الحبشة وعذب في اللّه عذابا شديدا . أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن علي بن سويدة التكريتي باسناده إلى أبى الحسن علي بن أحمد بن متويه في قوله عز وجل :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
نزلت في عمار بن ياسر ، اخذه المشركون فعذبوه فلم يتركوه حتى سب النبي صلّى اللّه عليه واله ، وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه فلما اتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : ما ورائك قال شريا رسول اللّه ، ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ، قال : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئنا بالايمان قال : فان عادوا لك فعدلهم .
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 568 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي