تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وأورد أيضا أحاديث معتبرة في مفتتح كتابه المذكور بأسانيد شتى في ان من بلغه ثواب على عمل فصنعه كان له اجر ذلك وان لم يكن كما بلغه . وفيه أيضا دلالة على قوله : بقاعدة التسامح في أدلة السنن والكراهة ونحوها كما هو المحقق في علم الأصول . ويستفاد من تضاعيف كتبه المذكورة ، ولا سيما مقدمات كتاب الفلاح ، حكاية افتائه بالعمل ، بالقرعة في صورة وقوع الاشتباه في سمت القبلة أيضا شئى مشهور ، مع كونه مخالفا لطريقة الجمهور . وقد يشير أيضا إلى مشيه على طريقة الاجتهاد في الاحكام ، مضافا إلى ما وصفه مصنفاته بقدوة المجتهدين وركن الاسلام ومبين الحلال والحرام وأمثالها ، قول نفسه في كتابه المذكور . أقول : وإذا وقفت على كتابنا هذا فلعلك تجد فيه من الهداية إلى اللّه جل جلاله والدلالة على وجوب العناية باقباله وكشف طريق التحقيق لأهل التوفيق ، وما يدلك على أن هذا ما هو من كسبنا واجتهادنا ، بل هو ابتدآء من فضل المالك الرحيم الشفيق . فإذا انتفعت بشئ من تلك الأقوال والاعمال ، فاقتصر على الشكر لله جل جلاله وتعظيم ذلك الجلال ولا تشغل بذكرى ولا شكري فيكون ذلك اشتغالا منك بالمملوك عن المالك ومخاطرة منك في المسالك وتعرضا للمهالك فإنه جل جلاله قال :
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً »
إلى آخر ما ذكره رحمه اللّه ، وعليه فما نقله صاحب اللؤلوءة عن بعض الأصحاب : من أن السيد المذكور مع كثرة مصنفاته لم يصنف في الفقه تورعا من الفتوى وخطرها لشدة ما ورد فيها منظور فيه مع أن الاحتياط في حق مثل هذه القريحة القابلة والفطرة الكاملة من الجانبين ومنطوق آية
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »
أقوى من دلالة مفهومها كما لا يخفى . ثم لما بلغ الكلام إلى هذا المقام فلا باس علينا في نقل بعض آخر من فوائد كتابه المذكور ينفعك في مواضع شتى انشآء اللّه تعالى . فمن جملة ذلك ما ذكره في حق محمد بن سنان الواقع في بعض أسانيد أحاديث