تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
بن أحمد بن الحسن بن الناصر الأصم ، وهو أبو محمد الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام وهي أم أخيه أبى الحسن الرضى رحمه اللّه وكان الشريف المرتضى أوحد أهل زمانه فضلا وعلما وكلاما وحديثا وشعرا وخطابة وجاها وكرما إلى غير ذلك ، ولد رحمه اللّه في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمأة ووقرء هو واخوه الرضى على ابن نباتة صاحب الخطب الأتى ذكره وهما طفلان ، ثم قرء كلاهما على الشيخ المفيد أبى عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان قدس سره . وكان المفيد رحمه اللّه رأى في منامه ان فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه عليهما السّلام دخلت اليه وهو في مسجده بالكرخ ، ومعها ولداها الحسن والحسين عليهما السّلام صغيرين فسلمتهما اليه ، وقالت علمهما الفقه ؟ فانتبه شيخنا وتعجب من ذلك فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا ، دخلت اليه المسجد فاطمة بنت الناصر وحولها جواريها وبين يديها ابناها على المرتضى ومحمد الرضى صغيرين فقام اليهما وسلم عليهما ، فقالت له أيها الشيخ هذان ولد اى قد احضرتهما إليك لتعلمهما الفقه ؟ فبكى الشيخ وقص عليها المنام وتولىّ تعليمهما ، وأنعم اللّه عليهما وفتح اللّه لهما من أبواب العلوم والفضايل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا ، وهو باق ما بقي الدهر . وكان المرتضى رحمه اللّه نحيف الجسم حسن الصورة وكان يدرس في علوم كثيرة ، وكان يلقب بالثمانينى لأنه احرز من كلشيىء ثمانين ، وصنف كتابا يقال له الثمانين ، حتى أنه كان عمره ثمانين سنة وثمانية أشهر ، وتولى نقابة النقبآء وامارة الحاج والمظالم بعد أخيه الرضى أبى الحسن رحمه اللّه وهو منصب والدهما . وقال في لؤلؤة البحرين : أقول : الرجل كما ذكر وفوق ما ذكر من الفضل وعلو الشأن وجلالة المنزلة دينا ودنيا ورفعة المكان الا انه قدس سره كان مجتهدا صرفا وأصوليا بحتا قليل التعلق في الاستدلال بالاخبار ، وانما يتعلق بالأدلة العقلية كما لا يخفى على من راجع كتبه الفقهية ، والظاهر أن ذلك بناء على ما اشتهر نقله عنه من حكمه بان هذه الأخبار أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا كما هو طريقة