قال : فقال ابن عباس ما اختلفنا في شئ فحكمه إلى اللّه فقلت فهل حكم اللّه في حكم من حكمه بأمرين ؟ ! قال : لا ، فقلت ههنا هلكت وأهلكت .
أقول : فحينئذ يظهر منها ذم عظيم فيه فلاحظ ، لكن رواياته في مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام وساير أهل البيت عليهم السّلام من الطرفين مستفيضة .
ويحكى الحافظ أبو عبد اللّه بن محمد بن يوسف الكنجي الشافعي عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه ان سعيد بن جبير كان يقوده بعد ان كف بصره فمر على زمزم فإذا يقوم من أهل الشام يسبون عليا كرم اللّه وجهه فسمعهم عبد اللّه بن عباس فقال لسعيد ردني إليهم فرده إليهم ، فقال أيكم الساب اللّه عز وجل ؟ ! فقالوا : سبحان اللّه ما فينا أحد سب اللّه ، فقال : أيكم الساب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، قالوا : ما فينا لسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال : أيكم الساب لعلي بن أبي طالب عليه السّلام فقالوا ما هذا كان منه شيئا ، فقال :
اشهد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بما سمعته يقول لعلي بن أبي طالب عليه السّلام : يا علي من سبك فقد سبني ومن سبني فقد سب اللّه ، ومن سب اللّه فقد أكبه اللّه على منخريه في النار ، وولى عنهم فقال يا بنى - الحكاية .
وعن ابن عباس انه لما نزل قوله تعالى :
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ »
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله انا المنذر ، وعلى الهادي ، وبك يا علي يهتدى المهتدون .
وعنه أيضا لما نزلت :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ »
قال صلّى اللّه عليه واله لعلى عليه السلام : هو أنت وشيعتك ، تأتى أنت وشيعتك يوم القيمة راضون مرضيون ويأتي أعدائك غضابا مقمحين .
ونقل الواحدي في تفسيره برفعه بسنده إلى ابن عباس أنه قال كان مع علي بن أبي طالب عليه السّلام أربعة دراهم لم يملك غيرها فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية ، فانزل اللّه فيه :
« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ »
الآية فتدبر ، انتهى .
وفي : « منتهى المقال » أقول : لا يخفى ان المعروف من كتب السير والاخبار ان عبد اللّه كان عامل علي عليه السّلام على البصرة وعبيد اللّه على اليمن وصرح به السيد الرضى