تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
قال عروة بن الزبير لما اشتد الحصر على عبد اللّه قبل قتله بعشرة أيام دخل على أمه أسماء وهي شاكية ، فقال لها ان في الموت الراحة ، فقالت له لعلك تمنيته لي ما أحب ان أموت حتى يأتي على أحد طرفيك ، اما قتلت فاحتسبك ، واما ان ظفرت بعدوك فتقر عيني ، فضحك ، فلما كان اليوم الذي قتل فيه دخل عليها فقالت له يا بنى لا تقبلن منهم خطة تخاف فيها على نفسك الذل مخافة القتل ، فو اللّه لضربة بسيف في عز خير من ضربة بسوء في ذل وخرج على الناس وقاتلهم في المسجد ، وكان لا يحمل على ناحية الا هزم من فيها من جند الشام ، فاتاه حجر من ناحية الصفا فوقع بين عينيه فنكس رأسه ، وهو يقول :
ولسنا على الاعقاب تدمى كلو منا * ولكن على اقدامنا يقطر الدم
ثم اجتمعوا عليه فقتلوه فلما قتلوه كبّر أهل الشام فقال عبد اللّه بن عمر المكبرون عليه يوم ولد خير من المكبرين عليه يوم قتل ، وقال يعلى بن حرملة دخلت مكة بعد ما قتل ابن الزبير فجائت أمه امرأة طويلة عجوز مكفوفة البصر تقاد فقالت للحجاج : أما آن لهذا الراكب ان ينزل فقال لها الحجاج المنافق قالت واللّه ما كان منافقا ولكنه كان صواما قواما وصولا ، قال انصرفي فإنك عجوز قد خرفت ، فقالت لا واللّه ما خرفت ولقد سمعت رسول اللّه ( صلعم ) يقول : يخرج من ثقيف كذاب ومبير ، أما الكذاب فقد رأيناه ، واما المبير فأنت المبير تعنى بالكذاب المختار بن أبي عبيدة . وكان ابن الزبير الكوسج واجتاز به ابن عمر ، وهو مصلوب ، فقال : السلام عليك ابا حبيب ، ودعاله ثم قال : اما واللّه ان أمة أنت شرها ولنعم الأمة ، يعنى ان أهل الشام كانوا يسمونه ملحدا ومنافقا إلى غير ذلك ، انتهى كلام أسد الغابة . واما قول الناظم رحمه اللّه : وابن الزبير مبغض لجدنا ، فيدل على ذلك حضوره وقعة الجمل ومقاتلته مع علي عليه السّلام ، والمراد بقوله : لجدنا هو علي عليه السّلام ، وأيضا يدل على ذلك ما قال الميرزا في منتهى المقال انه روى الخاصة والعامة عن علي عليه السّلام قول : ما زال الزبير منا أهل البيت حتى حدث ونشأ ابنه عبد اللّه كما مر آنفا . وفي شرح ابن أبي الحديد : كان عبد اللّه بن الزبير يبغض عليا وينقصه وينال