جرجير ملك إفريقية في مأة ألف ، وعشرين ألف ، وكان المسلمون في عشرين ألفا ، فسقط في أيديهم فنظر عبد اللّه فرأى جرجير وقد خرج من عسكره فاخذ معه جماعة من المسلمين وقصده فقتله ، ثم كان الفتح على يده .
وشهد الجمل مع أبيه الزبير مقاتلا لعلى عليه السّلام فكان علي عليه السّلام يقول ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ له عبد اللّه ، وامتنع من بيعة يزيد بن معاوية بعد موت أبيه معاوية ، فأرسل اليه يزيد مسلم بن عقبة المرى فحصر المدينة وأوقع بأهلها وقعة الحرة المشهورة ، ثم صار إلى مكة ليقاتل ابن الزبير فمات في الطريق ، فاستخلف الحصين بن نمير السكوني على الجيش فسار الحصين وحصر ابن الزبير بمكة لأربع بقين من المحرم سنة : أربع وستين ، فأقام عليه محاصرا .
وفي هذا الحصر أحرقت الكعبة واحترق قرنا الكبش الذي فدى به إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السّلام ودام الحصر إلى أن مات يزيد منتصف ربيع الأول من السنة فدعاه الحصين ليبايعه ويخرج معه إلى الشام ويهدر الدماء التي بينهما ممن قتل بمكة والمدينة في وقعة الحرة فلم يجبه ابن الزبير وقال لا اهدر الدمآء ، فقال الحصين :
قبح اللّه من يعدّك داهيا أو أريبا أدعوك إلى الخلافة وتدعونني إلى القتل وبويع عبد اللّه بن الزبير بالخلافة بعد موت يزيد وأطاعه أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان وجدد عمارة الكعبة وادخل فيها الحجر .
فلما قتل ابن الزبير امر عبد الملك بن مروان ان تعاد عمارة الكعبة إلى ما كان أولا ويخرج الحجر منها ففعل ذلك ، فهي هذه العمارة الباقية وبقي ابن الزبير خليفة إلى أن ولى عبد الملك بن مروان بعد أبيه ، فلما استقام له الشام ومصر جهز العساكر فسار إلى العراق ، فقتل مصعب بن الزبير وسير الحجاج بن يوسف إلى الحجاز ، فحصر عبد اللّه بن الزبير بمكة أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين ، وحج الياس الحجاج ولم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ونصب منجنيقا على جبل أبى قبيس فكان يرمى الحجارة إلى المسجد فلم يحاصره إلى أن قتل في النصف من جمادى الآخرة من سنة : ثلاث وسبعين .
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 226
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٢٦