ابن أيّوب انّ دعبلا ( بكسر الدال وسكون العين المهملتين وكسر الباء الموحّدة ) هو ابن علىّ بن رزين بن تميم الخزاعي ويكنّى أبا علىّ وهو شاعر مطبوع مقدّم هجّاء خبيث اللسان لم يسلم منه أحد من الخلفاء ولا من وزرائهم ولا أولادهم ولا ذو نباهة أحسن اليه أو لم يحسن ولا أفلت منه كبير أحد ، وحدّث أبو هفّان قال : قال لي أبو زيد الأنصاري ممّ اشتقّ دعبل ؟ قلت : لا أدرى ، قال : الدعبل الناقة التي معها أولادها ، وعن أبي عمرو الشيباني قال : الدعبل البعير المسنّ ، وقيل : الدعبل في اللغة : البعير القوىّ الشارف ، ثم لقّب به محمد وقيل اسمه عبد الرحمان ، وقيل : الحسن ، وكنيته أبو جعفر على قول ، وعن صاحب معاهد التنصيص انّه قال : قال دعبل مررت يوما برجل قد أصابه الصرع فدنوت منه وصحت في اذنه بأعلى صوتي : دعبل ثلاث مرّات ، فأفاق وقام ومشى ويقال : انّه كان أطروشا وفي قفاه سلعة وكان بذىّ اللسان مولعا بالهجاء والحطّ من أقدار الناس وهجا الخلفاء الذين هم أعداء أهل بيت النبوّة وهجا المأمون والمعتصم والمتوكّل وكثيرا من وزرائهم وأولادهم ومن دونهم .
وكان من هجائه لإبراهيم بن المهدى الخليفة لمّا بويع له بدار السلام بغداد وقد قلّ عنده المال وكان قد لجأ اليه اعراب السواد وغيرهم من أوغاد الناس فاحتبس عليهم العطاء فجعل إبراهيم يسوّفهم ولا يرون لوعده حقيقة إلى أن خرج رسوله إليهم يوما وقد اجتمعوا وضجّوا فصرّح لهم انّه لا مال عنده ، فقال قوم من غوغاء أهل بغداد اخرجوا الينا خليفتنا ليغنّى لأهل هذا الجانب ثلاثة أصوات فيكون عطاء لهم وأهل ذلك الجانب مثلها ، فأنشد دعبل بعد أيّام قوله :
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 97
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٩٧