تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الخزاعي ، وحصاره بغداد وقتله الأمين محمد بن الرّشيد وبذلك ولّى المأمون الخلافة والقضيّة مشهورة ، وحكى انّ المأمون إذا أنشد هذه الأبيات يقول قبح اللّه دعبلا فما أوقحه كيف يقول هذا ؟ وقد ولدت في حجر الخلافة ورضعت ثديها وربّيت في مهدها . ونقل انّ المأمون لمّا قيل له ان دعبلا قد هيجاك ، فقال : وأىّ عجب في ذلك هو يهجو أبا عبّاد فلا يهجونى ، فمن أقدم على هجو أبى عبّاد مع جنونه فهو يقدم على هجائى مع حكمي أشار بذلك إلى قوله في أبى عبّاد وهو من أعيان دولتهم وأركانهم
أولى الأمور بضيعة وفساد * أمر يدبّره أبو عباد
يسطر علىّ كتابة بدواته * فمضمّضخ بدم ونضح مداد
وكاّنّه من دير هرقل مفلت * جرد تجرّ سلاسل الاقياد
فاشدد أمير المؤمنين وثاقه * فاصحّ منه بقيّة الحداد
إلى آخر ما هجاه ، وكان المأمون إذا نظر إلى أبى عبّاد يضحك ويقول لمن تقرّب منه واللّه ما كذب دعبل في قوله . وحكى انّ دعبلا هجا المأمون مرّة أخرى فهدّده بالقتل ، فهرب منه إلى أن حكى له بعض من يحضر مجلسه قوله في إبراهيم بن المهدى وهو قوله : نفر ابن شكلة - إلى آخر ما مرّ ، فضحك المأمون ، وقال : قد صفحت عن كلّ ما هجانا به إذ قرن إبراهيم بالمخارق في الخلافة وولّاه عهده فكتب له الأمان ، واستنشده القصيدة الرّائية التي روى الصدوق عن البيهقي عن الصّولى عن المهلبي عن دعبل بن علي ، قال : جائني خبر موت الرّضا عليه السلام وأنا بقم فقلت قصيدتي الرّائية ، فأنكرها ثم أكّد له الأمان فأنشده :