الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ »
.
فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه عزّ وجل واقعا على الأفسد دون الأصلح ، ويظنّ انّه الأصلح دون الافسد ، علمنا انّ الاختيار لا يجوز أن يفعل الّا من يعلم ما تخفى الصدور وما تكنّ الضماير وتنصرف عليه الضماير وان لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوى الفساد لمّا أرادوا أهل الصلاح .
ثم قال مولانا عليه السلام : يا سعد وحين ادعى خصمك انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمّة إلى الغار الّا علمنا منه انّ الخلافة له من بعده وانّه هو المقلّد أمور التأويل والملقى عليه أزمة الأمة وعليه المعوّل في لمّ الشعث وسدّ الخلل وإقامة الحدود وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر فلمّا أشفق على نبوّته أشفق على خلافته وان لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة من غيره إلى مكان يستخفى فيه ، وانّما أبات عليّا عليه السلام على فراشه لما لم يكن يكترث له ولم يحفل به لاستثقاله ايّاه وعلمه انّه ان قتل لم يتصدّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها فهلّا نقضت دعواه ؟ أليس قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : الخلافة بعدى ثلاثين سنة هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون من مذهبكم ؟ فكان لا يجد بدّا من قوله لك بلى ، قلت فكيف تقول حينئذ أليس كما علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم انّ الخلافة من بعده لأبى بكر علم انّها من بعد أبي بكر عمر ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلىّ عليه السلام فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك نعم ثم كنت تقول له فكان الواجب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم