تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب ، وكانت ندبته : الهى أتفجّع خير خلقك بولده أتنزّل بلوى هذه الرزيّة بفنائه ؟ الهى أتلبس عليّا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ؟ الهى أتحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما ؟ ثم كان يقول : الهى ارزقني ولدا تقرّبه عيني عند الكبر واجعله وارثا وصيّا واجعل محلّه منّى محلّ الحسين عليه السلام فإذا رزقتنيه فافتنّى بحبّه ثم افجعنى به كما تفجع محمّدا حبيبك صلى اللّه عليه وآله بولده ، فرزقه اللّه يحى عليه السلام وفجّعه به ، وكان حمل يحيى عليه السلام ستّة أشهر وحمل الحسين عليه السلام كذلك ، وله قصّة طويلة . قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمتنع القوم من اختيار امام لأنفسهم ؟ قال : مصلح أو مفسد ؟ قلت : مصلح ، قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى ، قال : فهي العلّة وأوردها لك ببرهان ينقاد لك عقلك ، ثم قال عليه السلام أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه عزّ وجلّ وأنزل عليهم السلام الكتاب وأيّدهم بالوحي والعصمة وهم أعلام الأعلام الأمم اهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذ همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنّان انّه مؤمن ؟ قلت : لا ، قال : موسى هذا كليم اللّه مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه عزّ وجلّ سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في ايمانهم واخلاصهم فوقع خيرته على المنافقين قال اللّه عزّ وجل :
« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
إلى قوله
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ، فَأَخَذَتْكُمُ
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 333 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي