تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
امّا أن تكون صلاة موسى عليه السلام فيه جايزة أو غير جائزة ، فان كانت صلاته جايزة جاز له لبسها في تلك البقعة ، إذ لم تكن مقدّسة ، وان كانت مقدّسة مطهّرة فليست بأقدس وأظهر من الصلاة ، وان كانت صلاته غير جايزة فيها فقد أوجب على موسى عليه السلام انّه لم يعرف الحلال من الحرام وعلم ما جاز فيه الصلاة وما لم يجز وهذا كفر . قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها ؟ قال صلوات اللّه عليه : انّ موسى ناجى ربّه بالواد المقدّس فقال : يا ربّ انّى قد أخلصت لك المحبّة منّى ، وقد غسلت قلبي عمّن سواك ، وكان شديد الحبّ لأهله ، فقال اللّه تعالى :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
، أي : أنزع حبّ أهلك من قلبك ، ان كانت محبّتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا ، قلت : فأخبرني يا بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن تأويل
( كهيعص )
قال : هذه الحروف من أنباء الغيب اطّلع اللّه عبده زكريّا عليها ، ثمّ قصّها على محمد صلى اللّه عليه وآله ، وذلك انّ زكريّا عليه السلام سئل ربّه أن يعلّمه الأسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه ايّاها ، فكان زكريّا عليه السلام إذا ذكر محمدا وعليّا وفاطمة والحسن عليهم السلام زال عنه همّه وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين عليه السلام خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة ، فقال ذات يوم : الهى ما بالى إذا ذكرت أربعا منهم عليهم السلام تسلّيت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين عليه السلام تدمع عيني وتثور زفرتى ، فأنبأه اللّه تعالى عن قصّته ، فقال :
كهيعص
فالكاف اسم كربلاء ، والهاء هلاك العترة ، والياء يزيد لعنه اللّه ، وهو ظالم الحسين عليه السلام ، والعين عطشه ، والصاد صبره . فلمّا فرغ زكريّا عليه السلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام ، ومنع فيها