فوق أن يوصى بتقوى اللّه ولا من عباده أحد دون أن يوصى بتقوى اللّه ، وأنا أوصيك بتقوى اللّه يا أمير المؤمنين فاتّقه ، فقال له أنت المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها ، وما أنت وال لا امّ لك ، وانّما أنت ابن أمة ، فقال له زيد : انّى لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند اللّه من نبيّه وهو ابن أمة فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث وهو إسماعيل بن إبراهيم ، فالنبوّة أعظم منزلة عند اللّه أم الخلافة يا هشام ؟ فما يقصر رجل أبوه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو ابن علىّ بن أبي طالب عليه السلام اوبت هشام عن مجلسه ودعا قهرمانه وقال الاتبين هذا في عسكرى فخرج زيد على الحرب وهو يقول انّه لم يكره قوم قطّ حدّ السيوف الّا ذلّوا ، فلمّا وصل الكوفة اجتمع اليه أهلها فلم يزالوا به حتّى بايعوه على الحرب ، ثمّ نقضوا بيعته وأسلموه فقتل وصلب بينهم أربع سنين لا ينكر أحد منهم ولا يعين بيد ولا لسان ، ولما قتل بلغ ذلك من أبى عبد اللّه عليه السلام كلّ مبلغ وحزن له حزنا شديدا عظيما حتّى بان عليه وفرّق من ماله على عيال من أصيب مع زيد من أصحابه ألف دينار ، وكان قتله يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة عشرين ومأة ، وكان سنّه يومئذ اثنين وأربعين سنة .
وفي " تعق " : ورد في تراجم كثيرة مدحه وجلالته وحسن حاله مضافا إلى ما في كتب الأخبار كالامالى وغيره ، فما في بعضها ممّا ظاهره الذمّ فلعلّه ورد تقيّة أوصونا للشيعة عن الضلال أو تخطئة لاجتهاده واللّه يعلم .
ومرّ في ترجمة السيّد الحميري جلالته وانّه لو ظفر لوفى بتسليم الخلافة إلى الصادق عليه السلام ، ويأتي في عبد الرحمان بن سيابة
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 232
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٣٢