تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أعدائه نسبهما اليه ليغرى بدمه ، فهمّ ابن طوق بقتله فهرب إلى البصرة ، ثمّ إلى الأهواز ، فبعث ابن طوق رجلا حصيفا مقداما وأعطاه عشرة آلاف درهم ليقتله فلم يزل يطلبه حتّى وجده في قرية من نواحي السّوس فاغتاله في وقت من الأوقات في ليلة بعد صلاة العتمة ، فضرب ظهر قدمه بعكازة لها زجّ مسموم ، فمات في غد تلك اللّيلة ، واقتفى أثر من يتولّاهم من الأئمّة الطاهرين في الفوز بالشهادة سلام اللّه عليهم أجمعين ودفن في تلك القرية ، وقيل حمل إلى السوس ودفن به . وكانت ولادته في سنة ثمان وأربعين ومأة وتوفّى سنة ستّ وأربعين ومأتين بالطيب على ما في تاريخ ابن خلّكان ، وهي بلدة بين واسط العراق وكور الأهواز ، ولمّا مات دعبل وكان له صديق يقال له أبو عبادة البحتري رثاه مع أبي تمام الطائي الذي قد مات دعبل رحمه اللّه بأبيات من جملتها :
قد زاد في كلفى وأوقد لوعتى * مثوى حبيب يوم مات ودعبل
اخوىّ لا تزل السماء مخيلة * تغشا كما بسماء مزن مسبل
حدث على الأهواز يبعد دونه * مسرى النعي ورمّة بالموصل
وقال محمّد بن الحسن الكرخي : رأيت مكتوبا على قبر دعبل ونسب هذه والأبيات الآتية إلى دعبل :
أعدّ اللّه يوم يلقاه * دعبل أن لا اله الّا هو
يقولها مخلصا عساه بها * يرحمه في القيامة اللّه
اللّه مولاه والرسول ومن * بعدهما فالوصىّ مولاه
وقال الشيخ أبو الفتوح الرازي الخزاعىّ : انّه نظم تلك الأبيات عند موته وأوصى أن توضع في كفنه فرأى في المنام ، وأخبر أنّ اللّه رحمه